405

50

{ ومصدقا } أى جئتكم مصاحبا بآية من ربكم مصدقا ، أو ويقول ، أرسلت مصدقا ، وأو ناطقا بأنى قد جئتكم ومصدقا ، أو جئتكم مصدقا ، أو يقدر جئتكم محتجا بالآية ومصدقا ، وهو حال فى جميع التقادير ، ولو على وجيها لقال : ومصدقا لما بين يديه ، أو على رسولا لقال : ومصدقا لما بين يديك ، خطابا لمريم ، أو لما بين يديه ، مراعاة للاسم الظاهر { أما بين يدى من التوراة } وبينه وبين موسى فى قول ألف سنة وتسعمائة وخمس وسبعون { ولأحل } وجئتكم لأحل ، أو جئتكم بآية من ربكم ولأحل ، كقوله : جئت على فرس وبعير ، إذ لا يجب أتفاق معنى الحروف المعطوف ما هى فيه ، أو على المعنى ، أى يدى ولأحل { لكم بعض الذى حرم عليكم } فى التوراة كالشحوم ، أو شحوم الإبل ونحوها . وما لا صيصة له من الطيور والسمك ، أو الاصطياد يوم السبت ، ولحم الإبل ، وبعض العمل فى البيت ، والعمل يوم السبت ، وكل حيوان لا ظفر له ، كالإبل والنعام والأوز والبط ، فأح لهم جميع ذلك ، وهو بعض ما حرم ، وبقى عل التحريم السرقة والزنا والربا ، وقيل : حرم من الطير والسمك مالا شوكة له يؤذ بها ، وكان عليه السلام يسبت ويصلى للقدس ، ويوجب الختان ، وغيرته النصارى ، لعنهم الله ، إلى قطع القلب من الدنيا ، ويجرم الخنزير وينهى عنه ، وأغرق قطيعا من الخنازير فى البحر ، وزعموا أن بطرس رأى فى النوم صحيفة فيها صور الحيوان ، فقيل له : كل منها ما أحبت ، وهى رؤيا من الشيطان ، أو الرؤيا مكذوبة غير واقعة { وجئتكم بآية من ربكم } هى آية أخرى ، فسرها بقوله : إن الله ربى وربكم فاعبدوه الخ ، وليس تأكيدا لما مر ، لأن التوكيد باللفظ الأول لا يكون بالعطف ، لا تقول : قام زيد وزيد بالواو ، بل بدونها ، وقوله { فاتقوا الله } فى المخالفة { وأطيعون } فيما آمركم به من التوحيدج وما دونه ، وأنهاكم عن الشرك ، وما دونه معترض ، اللهم إن ساغ العطف مع أنه تأكيد ، جعله مع ما بنى عليه من قوله فاتقوا الله وأطيعون كشىء واحد ، ووجه كون قوله :

{ إن الله ربى وربكم فاعبدوه هذا } أى الذى آتيتكم به { صراط مستقيم } آية أنه طبق ما قالت الرسل قبله ، وقد هداه الله للنظر فى العقلية حتى انتج إن الله ربى وربكم الخ . . والساحر لا يقول بذلك ، وليست بمعنى معجزة ، وأما إذا قلنا جئتكم بآية بعد أخرى فمن العطف ، روى الترمذى ومسلم وغيرهما هم سفيان الثقفى ، أن رجلا قال : يا رسول الله ، مربى بأمر فى الإسلام لا أسأل عنه أحدا بعدك ، قال : قل آمنت بالله ثم استقم .

পৃষ্ঠা ৪০৫