তাফসির সাদর আল-মুতাআল্লিহীন
تفسير صدر المتألهين
ولعمري، إن خطأ الحكماء وجهلهم في باب المعرفة، أولى من إصابة المتكلم من غير بصيرة. ويؤيد ما ذكره، قول معلمهم ومقدمهم أرسطاطاليس حيث قال في كتابه المعروف بالمعرفة الربوبية بمثل هذه العبارة " إن العقل يجهل ما فوقه - وهي العلة الأولى - [ولا يعرفها] معرفة تامة، وإلا لكان هو فوقها، ومحال أن يكون الشيء فوق علته وعلة لعلته، وهذا قبيح جدا، والعقل يجهل ما تحته أيضا، لأنه لا يحتاج إلى معرفتها، لأنها فيه وهو علتها، وجهل العقل ليس عدم المعرفة، بل [هو] المعرفة القصوى، وذلك أنه يعرف الأشياء لا كمعرفة الأشياء نفسها، بل فوق ذلك وأفضل وأعلى، لأنه علتها، فمعرفة الأشياء بأنفسها عند العقل جهل، لأنها ليست معرفة صحيحة ولا تامة، فلذلك قلنا إن العقل يجهل الأشياء التي تحته، نعني بذلك أنه يعرف [الأشياء التي] تحته معرفة تامة، لا كمعرفتها بأنفسها، ولا حاجة له إلى معرفتها، وكذلك النفس تجهل معلولاتها بالنوع الذي ذكرناه آنفا، ولا تحتاج إلى معرفة [شيء من الأشياء] إلا إلى معرفة العقل والعلة الأولى لأنهما فوقها ".
وأما المعتزلة، فهم لا يقولون بأن العبد خالق لحقائق ما صدرت عنه، بل هو بإرادته مبدأ لحركات وسكنات كالأكل والشرب، والقيام والقعود وغيرها، وله من العلم بها ما يكفي لرجحان أحد جانبي الحركة أو السكون على الآخر، وهما الوقوع واللاوقوع.
وحاشا من له أدنى مسكة من العقل، أن لا يعقل أن الصباغ - مثلا - منا ليس موجدا لحقيقة الصبغ، ولا لحقيقة الكرباس، ولا لصيروة الكرباس قابلا للصبغ، ولا لكونه مصبوغا بالفعل - أي منفعلا عن تأثير الصبغ فيه - فإن من اشتبه عليه ذلك، فهو خارج عن حدود أهلية البحث والنظر، بل الخلاف في أن حركات الصباغ كالجمع بين الكرباس والصبغ، وكتفريق الصبغ عليه من فعل العبد أولا، وكذلك في سائر الأبواب كالبناء، والتوليد، والكتابة، والزراعة وغيرها.
ثم قال: قالت المعتزلة: " إذا وقع الجمع بين هذه الآية وبين قوله:
وفوق كل ذي علم عليم
[يوسف:76]. ظهر أنه تعالى عالم بذاته ".
والجواب إن قوله تعالى:
وفوق كل ذي علم عليم
[يوسف:76] عام؛ وقوله:
أنزله بعلمه
অজানা পৃষ্ঠা