তাফসির সাদর আল-মুতাআল্লিহীন
تفسير صدر المتألهين
فحينئذ نقول: كل سعادة روحانية يجدها الإنسان بعد الموت، فيقول هذه هي التي كانت حاصلة لي في الدنيا، لكن اشتدت لذتها في الآخرة لما اشتد وجودها ظهورا لزوال العائق.
ومعناها على لسان أهل الكشف: أن جميع ما في الدنيا من الثمار وغيرها، هي قشور وقوالب وأمثلة لما في الآخرة، وما في الآخرة لبوب وحقائق لما في الدنيا، لتطابق العوالم بعضها لبعض، وتحاذيها حذو النعل بالنعل.
ولما كان وجود الصور المحسوسة التي في الدنيا هي بعينها مبادي حضور الصور التي يدركها الإنسان في باطنه وخياله - لما تقرر أن فاقد الحس لشيء فاقد التصور له -، والإنسان إذا أدرك واختبر لذات هذا العالم ثم زهد فيها - أو تناولها بقدر الحاجة ولم يسرف -، حصلت في نفسه بواسطة التقوى قوة عظيمة، يكاد بها أن يحضرها عند نفسه متى شاء، لكن القوة غير شديدة ما دام كونه في هذا العالم وشواغله، فإذا خرج عن هذا العالم، وزال العائق، يجد في الآخرة ما تشتهي نفسه وتلذ عينه لقوة الشهوة وشدة الرغبة، وكون الافاضة والرحمة من الله مبذولة والعوائق مرتفعة؛ فكل ما اشتهاه في الدنيا، يجده مرزوقا عنده في الآخرة فيقول: { هذا الذي رزقنا من قبل }.
فهذا المسلك لإثبات الجنة الجسمانية، والأول لإثبات الروحانية؛ والأولى جنة العلوم، والثانية جنة الأعمال؛ والأولى للروح العقلي، والثانية للنفس العملية.
قوله تعالى: { وأتوا به متشابها } موقعه موقع الجمل التي تساق في الكلام معترضة للتقرير، كقولك: " نعم ما فعل زيد ورأى وكان صوابا " تصديقا لرأيه.
والضمير على الأول راجع إلى ما رزقوا في الدنيا والآخرة، والمرجع نوع المدلول عليه بقوله: { هذا الذي رزقنا من قبل } ، أو شخصه من حيث الماهية، ونظيره قوله تعالى:
إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما
[النساء:135]. أي بنوعي الغني والفقير؛ وعلى الثاني إلى الرزق.
ولقائل أن يقول: التشابه هو التماثل في الكيفية والصفة، وهو مفقود بين ثمرات الدنيا وثمرات الآخرة، كما قال ابن عباس: " ليس في الجنة من أطعمة الدنيا إلا الأسماء ".
فنقول: الاشتراك حاصل بينهما في الماهية المشتركة مع التفاوت العظيم في الشرف والخسة، والقوة والضعف، فإن ما في الدنيا خسيسة الوجود ضعيفتها، لاقترانها بالمادة، وتلوثها بأرجاسها وأخباثها، وما في الآخرة شريفة الوجود قائمة بفاعلها - لا بمادتها -، مطهرة عن ألواث الأرجاس وأدناس الأخباث، والاشتراك في الماهية مناط الإسم، وهو كاف في اطلاق التشابه.
অজানা পৃষ্ঠা