472

তাফসির সাদর আল-মুতাআল্লিহীন

تفسير صدر المتألهين

জনগুলি
Allegorical Exegesis
অঞ্চলগুলি
ইরান
ইরাক
সাম্রাজ্যসমূহ ও যুগসমূহ
ওসমানীয়রা
সাফাভিদ সাম্রাজ্য

وأما قوله تعالى: { وأنزل من السمآء مآء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم } فاعلم أنه تعالى لما ذكر الأرض والسماء، بين ما فيهما من شبه عقد النكاح بإنزال الماء من السماء الأرض، والانخراج به من بطنها أشباه النسل الحاصل من الحيوان ومن ألوان الثمار، رزقا لبني آدم، ليتفكروا في أنفسهم، وفي أحوال ما فوقهم وما تحتهم، ليعرفوا أن شيئا من هذه الأشياء لا يقدر على تكوينها وتخليقها إلا من كان مخالفا في الذات والصفات، لما ثبت وتحقق في العلوم العقلية: " أن المتفقات في الحقيقة والذات، لا يمكن أن تكون متفاوتة في العلية وعدمها، والتقدم والتأخر، والقوة والضعف ".

فإن قلت: هل تقولون إن الله يخلق هذه الثمرات عند وصول الماء بمجرى العادة، أم الله يخلق في مادة النبات من الأرض عقيب إنزال الماء قوة مغذية، وأخرى منمية، وأخرى مولدة، فإذا اجتمعت القوى الفاعلية والمواد المنفعلة، حصل الأثر من تلك القوى التي خلقها؟

قلنا: لا ذاك - كما هو مذهب الأشاعرة -، ولا هذا - كما هو مذهب أهل الحكمة -، بل شيء آخر أشرنا إليه من قبل، وهو أن الله يفعل الكل بتقدم وتأخر، ولكن الله قادر على أن يخلق هذه الثمار من غير هذه الوسائط، لأن المصحح للمقدورية هو الإمكان - كما مر -، ويؤكد هذا القول من الدلائل النقلية ما ورد في الخبر، " إن الله تعالى يخترع نعيم أهل الجنة للمثابين من غير هذه الوسائط " ، فقدرته على خلقها ابتداء، لا تنافي قدرته عليها بواسطة خلق هذه القوى المؤثرة والقابلة في الأجسام.

وظاهر قول أكثر المتكلمين إنكار ذلك، ولا بد لهم فيه من دليل؛ ثم إنهم حيث لم يأخذوا العلوم من أهل بيتها وأربابها، ولم يأتوا البيوت من أبوابها، أشكل عليهم الأمر، من جهة أنه تعالى، لما كان قادرا على خلق هذه الثمار بدون هذه الوسائط، فما الوجه في خلقها بهذه الوسائط في هذه المدة الطويلة؟

ثم أجابوا عن ذلك، تارة بالجواب العامي المشترك فيه لجميع ما يشكل عليهم،- كمن يعبد الله على حرف -، وهو " أنه يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد " - وليتهم اكتفوا به!، وتارة بما ذكروا من الأجوبة الخاصة:

أحدها: إنه تعالى إنما أجرى العادة بأن لا يفعل إلا على ترتيب وتدريج، لأن المكلفين إذا تحملوا المشقة في الحرث والغرس طلبا للثمرات، وكدوا أنفسهم في ذلك حالا بعد حال، علموا أنهم لما احتاجوا إلى تحمل هذه المشاق لطلب المنافع الدنيوية، فلأن يتحملوا أقل من هذه المشاق لطلب المنافع الأخروية - التي هي أجل وأعظم - كان أولى.

وثانيها: إنه تعالى لو خلقها دفعة بلا هذه الوسائط، لحصل العلم الضروري بإسنادها إلى القادر الحكيم، وذلك ينافي التكليف والابتلاء.

وثالثها: إنه ربما كان للملائكة ولأهل الاستبصار عبر في ذلك وأفكار صالحة - هذا..

واعلم أن الدنيا دار التجدد والارتحال، وعالم الحركة والانتقال، والأشياء فيها تحصل على سبيل الاستحالة والتمزيج، وتتكون عقيب الانفعال والتدريج، وأما الآخرة فهي دار القرار، ومحل الراحة والاستقرار، فلو حصلت صورة هذه الثمار وغيرها من صور الحيوان والأشجار من غير مادة مستحيلة - بل بمجرد المشية والإرادة - بلا واسطة مادة ومدة، لكانت الدنيا آخرة، والتعب راحة، والحركة سكونا، والاضطراب طمأنينة، لأن من خصائص الجنة، حضور الفاكهة والطير - وسائر ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين - لأهل الجنة دفعة بلا فتور، وهي دار الخلد، يطوف عليهم ولدان مخلدون على هذه الهيئة المرودة المرادة لهم، وكل ما فيها من الثمرات غير مقطوعة ولا ممنوعة، وفيها صور مطهرة من الأدناس، قرة أعين أخفيت للناس جزاء بما كانوا يعملون؛ وسيأتي تحقيقها إن شاء الله تعالى.

أبحاث لفظية:

অজানা পৃষ্ঠা