তাফসির সাদর আল-মুতাআল্লিহীন
تفسير صدر المتألهين
والجواب: - بعد تسليم بطلان الأول، وامتناع خفاء الضروري على بعض العقلاء -، بأن ما ذكره في بطلان الثاني والثالث، مبناه على أن التصديق قبل حصوله لا يمكن تصوره، وليس كذلك، إذ يجوز حصول صورة التصديق النظري أو البديهي في العقل قبل نفسه، كما إذا قلت لأحد: " صدق بأن زيدا قائم وأذعن بذلك " ، فيتصور أولا ما أمرت به من التصديق ثم يوقعه.
لا يقال: قد تقرر إن العلم والمعلوم متحدان ذاتا، مختلفان بالإعتبار، فصورة كل شيء في الذهن عين ماهيته، وقد تقرر أيضا كون التصور والتصديق نوعان متخالفان من العلم، فعلى ما ذكرت، يلزم كون صورة التصديق تصديقا قبل حصول نفس التصديق، فيلزم كون تلك الصورة تصديقا وليس بتصديق معا، فيلزم التناقض وهو محال.
لأنا نقول: المعلوم إذا كان ماهية شيء فله صورة مطابقة له متحدة معه، وإن كان وجودا - سواء كان وجودا عينيا أو وجودا ظليا - فلا صورة مطابقة له، لأن كل صورة ذهنية تقبل الاشتراك بين كثيرين، وليست الهويات الوجودية كذلك، فلا صورة لها في الذهن، بل هي نفس الصور، بل لها وجوه واعتبارات يدرك بها إدراكا ضعيفا، وإدراكها التام لا يمكن إلا بشهود نفسها ونيل هويتها، فكذلك حكم تعلق التصور بنفس التصديق، إذ هو حالة وجدانية وكيفية نفسانية لا يمكن استيفاء تصورها إلا بوجه واعتبار غير حقيقتها، فتبصر إنشاء الله.
ولهاتين الشبهتين ونظائرهما جواب جدلي، وهو أن التمسك بشيء منها في أن النظر غير مقدور فاسد، لأن القائلين بها مختارون في استخراج تلك الشبه بالنظر، فبطل قولهم: " إنها ليست اختيارية " " وبأن النظر ليس إختياريا ".
المقام الثالث:
إن النظر وإن فرض كونه مفيدا للعلم ومقدورا للعبد لكنه يقبح من الله التكليف به وبيانه من وجوه:
الأول: إن النظر يفضي بصاحبه في أكثر الأمور إلى الجهل، وما يفضي إلى القبيح فالإقدام عليه قبيح، والله لا يأمر بالقبيح.
والثاني: إن الواحد منا - مع نقصه وضعف الخاطر وما يعتريه من الشبهات - لا يجوز أن يعتمد على عقله في التمييز بين الحق والباطل، بأنا رأينا أرباب المذاهب والأقوياء لهم كلمات متناقضة، وذلك يدل على عجز العقل عن ادراك هذه العقائد.
الثالث: إن مدار الدين لو كان على النظر في الدلائل، لوجب أن لا يستقر الإنسان ساعة على الدين، لأنه إذا خطر بباله سؤال في مقدمة من مقدمات دليل الدين، فيصير بسببه شاكا في دينه، فيلزم أن يخرج الإنسان في كل ساعة عن دينه بسبب ما يختلج بباله من الأسئلة والمباحثات.
الرابع: إنه اشتهر في الألسنة أن: " من طلب المال بالكيمياء أفلس، ومن طلب الدين بالكلام تزندق " وذلك يدل على أنه لا يجوز فتح الباب فيه.
অজানা পৃষ্ঠা