370

তাফসির সাদর আল-মুতাআল্লিহীন

تفسير صدر المتألهين

জনগুলি
Allegorical Exegesis
অঞ্চলগুলি
ইরান
ইরাক
সাম্রাজ্যসমূহ ও যুগসমূহ
ওসমানীয়রা
সাফাভিদ সাম্রাজ্য

فصل

وأما قوله: { وما كانوا مهتدين } ، فمعناه: أن الذي يقصده التاجرون في أسفارهم ومتصرفاتهم أمران: سلامة رأس المال، والربح، وهؤلاء قد أضاعوا الأمرين وفاتوا المقصدين؛ لأن رأس مالهم هو الفطرة الصافية عن المزاحمات، واللوح الصافي النفساني، والعقل الهيولاني، فلما اعتقدوا هذه الآراء الخبيثة، وانتقشت نفوسهم بهذه النقوش المزخرفة، وانفعلت عقولهم عن هذه العقائد الباطلة. فخرجت فطرتهم عما كانت عليها، وبطل استعدادها لتحصيل ما هو موجب حياتها في معادها، وزينة ذاتها وسبب عيشها في الآخرة، فهؤلاء مع انهم لم يربحوا فقد خسروا، وأفسدوا رأس مال العقل السليم المهتدي الى طريق الحق، والفوز بالنعيم، فلهم الحسرة والعذاب الأليم.

وقال قتادة في معنى هذه الآية: انتقلوا من الهدى الى الضلال، ومن الطاعة الى المعصية، ومن الجماعة الى الفرقة، ومن الأمن الى الخوف، ومن السنة الى البدعة.

أقول: والكل صحيح، لأنها من لوازم الخروج عن الفطرة الساذجة بالعقيدة الفاسدة في باب المبدإ والمعاد، فإن بناء الحسنات والخيرات كلها على معرفة الحق والسلوك بما يوجبه، وبناء السيئات والشرور على الجهل به والحيد عن صراطه.

[2.17-18]

تحقيق الآية يستدعي تمهيد مقدمات.

إحداها: هي إن العوالم متطابقة والنشآت متحاذية، نسبة الأعلى إلى الأدنى كنسبة الصافي إلى الكدر، ونسبة اللب الى القشر. ونسبة الأدنى إلى الأعلى كنسبة الفرع إلى الأصل، ونسبة الظل إلى الشخص، ونسبة الشخص إلى الطبيعة، ونسبة المثال إلى الحقيقة.

فكل ما في الدنيا لا بد له في الآخرة من أصل، وإلا لكان كسراب باطل وخيال عاطل، وكل ما في الآخرة لا بد له في الدنيا من مثال، وإلا لكان كمقدمة بلا نتيجة وشجرة بلا ثمرة، وعلة بلا معلول، وجواد بلا جود، لأن الدنيا عالم الملك والشهادة، والآخرة من عالم الغيب والملكوت، ولكل إنسان دنيا وآخرة، وأعني بدنياك: حالتك قبل الموت، وبآخرتك: حالتك بعد الموت.

فدنياك وآخرتك، من جملة أحوالك ودرجاتك، يسمى القريب الداني منها دنيا، وما بعده المتأخر آخرة، وكون الدنيا متقدمة على الآخرة، ليس بحسب الأمر في ذاته، بل بالإضافة إلينا، من جهة أن الإنسان أول ما يحدث، يكون في عالم الحس والشهادة، ثم يتدرج قليلا قليلا في قوة الوجود، حتى ينتقل من هذا العالم إلى عالم الغيب والآخرة عند قيامة.

فبالقياس إليه، تكون الدنيا أولاه والآخرة أخراه، كما أن الصورة في المرآة تابعة لصورة الناظر في رتبة الوجود، وثانية لها، وهي وإن كانت ثانية في رتبة الوجود؛ فإنها أول في حق رؤيتك؛ فإنك لا ترى نفسك، وترى صورتك في المرآة أولا، فتعرف بها صورتك التي هي قائمة بك ثانيا على سبيل المحاكاة، فانقلب التابع في الوجود متبوعا في حق المعرفة، وانقلب المتأخر متقدما.

অজানা পৃষ্ঠা