" الذي سأل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ابن عبد الله بن أبي، فقال: " إن قميصي لا يغني عنه شيئا وإني لأرجو أن يسلم من قومه جماعة " فلما سمع المنافقون بذلك أسلم يومئذ ألف رجل "
، وقد روي أنه سأله أن يكفنه في قميصه وأن يقوم على قبره لئلا تشمت به الأعداء.
[9.85-92]
{ إنما يريد الله أن يعذبهم بها في الدنيا } يعني بالمصائب، ثم بين تعالى أخبار المنافقين فقال تعالى: { وإذا أنزلت سورة } من القرآن على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وفيها الأمر بالايمان والجهاد { مع رسوله استأذنك } أي طلب منك الإذن في القعود { أولو الطول منهم } ، قيل: أولو المال والقدرة، وقيل: الطول الغنى، وقيل: هم الكبراء { وقالوا ذرنا نكن مع القاعدين } ، قيل: النساء والصبيان، فقال سبحانه: { رضوا بأن يكونوا مع الخوالف } ، قيل: النساء، وقيل: المخلفين { وطبع على قلوبهم } ، قيل: نكتة سوداء جعلت علامة لقلب الكافر روي ذلك عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، وقيل: هو ذم لهم { وجاء المعذرون من الأعراب }
" الآية نزلت في رهط عامر بن الطفيل جاءوا في غزوة تبوك يستأذنون في التخلف وقالوا: إن نحن غزونا معك أغارت أعراب على أهالينا ومواشينا فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): " إن الله أنبأني عن أخباركم وسيغني الله عنكم "
وقيل: نزلت في الذين تخلفوا العذر بإذن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ولم يكن لهم عذر، وقيل: هم أهل العذر عن ابن عباس، وقوله: { ليؤذن لهم } في التخلفات { وقعد الذين كذبوا الله ورسوله } يعني كذبوا فيما قالوا أنهم مؤمنون { ليس على الضعفاء } الآية نزلت في عبد الله بن أم مكتوم أتى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: هل لي من رخصة في الجهاد فسكت (صلى الله عليه وآله وسلم) فنزلت الآية، وقيل: نزلت في جماعة من ضعفاء المسلمين أرادوا الجهاد ولم يتمكنوا منه، قيل: الضعفاء المشائخ والزمنى، وقيل: من لا يقدر على الخروج فقد عذره الله تعالى، قوله تعالى: { ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم } يعني طلبوا منك مركوبا تحملهم عليه حرصا على الجهاد، قلت: لا أجد ما أحملكم عليه { تولوا } اعرضوا عنك وانصرفوا باكيين { وأعينهم تفيض من الدمع حزنا } يعني من الحزن على التخلف { ألا يجدوا ما ينفقون } ليخرجوا معك.
[9.93-99]
{ إنما السبيل على الذين يستأذنونك وهم أغنياء }
" الآية نزلت في جد بن قيس، ومعتب بن قشير وأصحابهما من المنافقين، وكانوا ثمانين رجلا فلما قدم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من تبوك المدينة قال لأصحابه: " لا تجالسوهم ولا تواكلوهم "
وقيل: نزلت في عبد الله بن أبي، وقوله: { إنما السبيل } يعني الاثم والعقاب { على الذين يستأذنونك } يطلبون إذنك في التخلف عنك { وهم أغنياء } قادرون على الخروج للجهاد بالنفس والمال { رضوا بأن يكونوا مع الخوالف } قيل: مع النساء والصبيان { وطبع الله على قلوبهم } ، قيل: نكتة سوداء تقطع في قلب الكافر علامة له كما مر، وقيل: المراد التشبيه يعني أنه كالمطبوع، قوله تعالى: { يعتذرون اليكم } في التخلف { إذا رجعتم اليهم } الى المدينة { قل } يا محمد { لا تعتذروا } بالكذب والباطل { لن نؤمن لكم } أي لا نصدقكم { قد نبأنا الله من أخباركم } بذلك التخلف في هذه المعاذير { وسيرى الله عملكم ورسوله } هذا وعيد لهم يعني أن الله يطلع عليكم فيعلم ما يفعلون ويطلع رسوله على أسرارهم { سيحلفون بالله لكم } أي سيحلفون كذبا { إذا انقلبتم اليهم } إذا انصرفتم إليهم من الغزو { لتعرضوا عنهم فاعرضوا عنهم } إعراض استخفاف وإهانة { إنهم رجس } أي نجس متى أردت معالجته ازداد نتنا، وقيل: إنهم أخسة { يحلفون لكم } كذبا { لترضوا عنهم فإن ترضوا عنهم } أيها المؤمنون بالظاهر وبمعاذيرهم الكاذبة { فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين } لأنه عالم بباطنهم وظاهرهم وما انطووا عليه من الكفر والفاسقون الخارجون عن الطاعة والدين وهم منافقون { الأعراب أشد كفرا ونفاقا } من أهل الحصر لأنهم أبعد من مواضع العلم وسماع الآيات ومشاهدة الرسول { وأجدر } يعني وأخزى وأصله من جدر الحائط وأساسه، وقولهم ذلك أجدر أي أخزى وأحق بجهل حدود الدين، وقوله: { ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله } يعني شرائعه وفرائضه، وقيل: هم أقل علما، قوله تعالى: { ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق مغرما } وصف الأولين بالكفر والجهل وهؤلاء بالكفر والبخل، ومعنى مغرما لا يرجون عليه ثوابا وإنما ينفقون خوفا ورياء فعدوه مغرما { ويتربص بكم الدوائر } يعني ينتظر صروف الزمان وتقلب الأحوال بكم، وقيل: ينتظرون موت الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) { عليهم دائرة السوء } أي يصيرون إلى ذل والمؤمنون إلى عز، وقيل: دائرة السوء العذاب والهلاك { ويتخذ ما ينفق قربات } يعني يتقربون به إلى الله تعالى بانفاق المال في سبيل الله { وصلوات الرسول } ، قيل : دعاؤه بالخير، وقيل: استغفاره { ألا إنها قربة لهم } هذا الكلام من الله تعالى تصديقا لهم.
অজানা পৃষ্ঠা