তাফসির গিলানী
تفسير الجيلاني
يعني: وبحق هذين القسمين العظيمين { إنه } أي: القرآن { لقول فصل } [الطارق: 13] فاصل بين الحق والباطل، والهداية والضلال.
{ وما هو بالهزل } [الطارق: 14] كما زعمه المسرفون المفرطون في شأنه، بل هو جد كله، صدر عن حكمة بالغة إلهية لمصلحة الهداية والرشاد لعموم العباد، وبالجملة: { إنهم } يعني: طغاة مكة { يكيدون كيدا } [الطارق: 15] ويمكرون مكرا في إبطال القرآن وإطفاء نوره مراء ومكابرة، فيرمونه بأنواع القدح والطعن الفائض على عموم الأعيان، وينسبونه إلى ما لا يليق بشأنه
.
{ وأكيد } أيضا في أخذهم وانتقامهم بعدما استحقوا الأخذ والانتقام { كيدا } [الطارق: 16] على سبيل الاستدراج والإمهال، بحيث لا يحتسبون، بل يحملون إمهالنا على الإهمال؛ لذلك يغترون ويجترئون في قدحه وطعنه.
وبعدما سمعت ما سمعت يا أكمل الرسل { فمهل الكافرين } أنت أيضا، ولا تستعجل بانتقامهم، ولا تشتغل بالدعاء عليهم سريعا؛ إذ إمهالنا إياهم ابتلاء منا لهم وفتنة جالبة لمصيبة عظيمة، ومتى تحققت يا أكمل الرسل ما قلنا لك { أمهلهم } وأعرض عن المراء والمجادلة معهم، وانتظر لمقتهم، وترقب لهلاكهم { رويدا } [الطارق: 17] إمهالا يسيرا في زمان قليل، وسيظهر عن قريب دينك على عموم الأديان، وهم يقهرون ويستأصلون.
جعلنا الله ممن صبر وظفر على مبتغاه بمنه ولطفه.
خاتمة السورة
عليك أيها المتوكل على الحق، المتبتل نحوه بالعزيمة الخالصة أن تفوض عموم أمورك إلى ربك، بحيث لا يخطر ببالك أن تلتفت إلى تحصيلها باستدراك، وتتخذه كفيلا حسيبا، كافيا بجميع حوائجك وأشغالك.
وبالجملة: كن فانيا في الله يكفيك جميع مؤنك؛ إذ الكل بالله ومن الله وفي الله، بل أنت ما أنت، بل أنت هو، بل هو هو، لا حول ولا قوة إلا بالله
كل شيء هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون
অজানা পৃষ্ঠা