তাফসির গিলানী
تفسير الجيلاني
وبالجملة: بحق هذه المقسمات العظام لدخلتم في طبقات النيران لو كفرتم بالله وعصيتم أمره، وخرجتم عن مقتضى حدوده وأحكامه.
وبعدما سمعوا ما سمعوا من الصادق الصدوق { فما لهم } أي: أي شيء عرض عليهم ولحقهم { لا يؤمنون } [الانشقاق: 20] ولا يتصفون بالانقياد والتسليم، سيما بعد ورود الزواجر والروادع من قبل الحق على ألسنة الرسل والكتب.
{ و } من كمال غفلتهم عن الله، وضلالهم عن سنن الهداية والرشاد { إذا قرىء عليهم القرآن } المبين لطريق الحق، وسبيل الإيمان والعرفان { لا يسجدون } [الانشقاق: 21] لا يخضعون والايتذللون، مع أنه إنما نزل؛ لهدايتهم وإرشادهم عنادا ومكابرة، فكيف التذلل والخضوع؟!
{ بل الذين كفروا يكذبون } [الانشقاق: 22] به وبمنزله، وبمن أنزل إليه جميعا.
{ و } بالجملة: { الله } المطلع بما في ضمائر عباده { أعلم } بعلمه الحضوري { بما يوعون } [الانشقاق: 23] أي: بعموم ما يضمرونه في نفوسهم من الكفر والكفران، وأنواع البغي والعدوان، والغفلة والطغيان، يجازيهم على مقتضى علمه بهم، وخبرته بما في نفوسهم.
وبالجملة: { فبشرهم } يا أكمل الرسل بشارة على سبيل التهكم والاستهزاء { بعذاب أليم } [الانشقاق: 24] نازل عليهم حين أخذوا بعصيانهم وآثامهمه.
{ إلا الذين ءامنوا وعملوا الصلحت } منهم، وخرجوا عن ورطة الطغيان مستمسكين بعروة الإيمان، متشبثين بحبل القرآن { لهم أجر } عظيم { غير ممنون } [الانشقاق: 25] أي: غير مقطوع ومنقوص، إن أخلصوا في إيمانهم وإذعانهم.
اصنع بنا ما أنت به أهل يا مولانا.
خاتمة السورة
عليك أيها الموحد المحمدي، المجبول على فطرة الإيمان والعرفان - مكنك الله فيما يسر لك ، وثبتك عليه - أن تتمسك بحبل التوفيق الإلهي، وتتشبث بأذيال همم أرباب التحقيق من الأنبياء والرسل الهادين المهديين، والأولياء الألباء المهتدين لهدايتهم؛ إذ هم خلاصة الوجود، وزبدة أرباب الكشف والشهود.
অজানা পৃষ্ঠা