তাফসির গিলানী
تفسير الجيلاني
[الإسراء: 79]، { ورتل } في تهجدك { القرآن ترتيلا } [المزمل: 4] أي: بين حروفه، وقررها في مخارجها إلى حيث لا يشتبه على السامع العارف بأساليب الكلام ومنطوقات الألفاظ معانيها.
وبالجملة: اقرأها على تؤدة تامة، وطمأنينة كاملة بعزيمة خالصة، وإرادة صادقة إلى حيث تتأثر من ألفاظ القرآن فطرتك وفطنتك التي هي خلاصة وجودك، وزبدة أركانك وطبيعتك؛ إذ بها توسلك ووصولك إلى مقصد التوحيد واليقين.
وبالجملة: { إنا } من مقام عظيم جودنا { سنلقي عليك } يا أكمل الرسل { قولا } جزلا سهلا، خفيفا على اللسان ألفاضه وكلماته { ثقيلا } [المزمل: 5] عظيما على القلب رموزه وإشاراته، والاتصاف بما فيه، والامتثال بمقتضيات أوامره ونواهيه، والاطلاع على سرائر الأحكام الموردة فيه، والإحاطة بقوامه وخوافيه، وبالجملة: من تأمل فيه على وجه التدرب والتدبر فقد غرق في تيار بحاره الزخار.
وتخصيص الأمر بالليل وترتيل القرآن فيه { إن ناشئة الليل } أي: القراءة التي تنشأ من النفس في جوف الليل حين خلو القلب عن جميع الأشغال والملاهي { هي أشد وطأ } تأثيرا ودفعا في القلب، وتنبيها له، وإن كانت أثقل للنفس وأتعب للبدن { وأقوم قيلا } [المزمل: 6] أي: أعدل الأقوال بالنسبة إلى القلب وأرسخها فيه، وأقواها أثرا وانتباها بخلاف النهار.
{ إن لك في النهار } الذي هو وقت الأشغال والالتفات إلى المهمات، ومحل أنواع الملمات والواقعات؛ لذلك عرض لك { سبحا طويلا } [المزمل: 7] تقلبا وتصرفا طويلا شاغلا لأوقاتك، مشوشا لحالاتك.
وبالجملة: الفراغ الذي يحصل بالليل لا يحصل في النهار، فعليك أن تجتهد في التهجد، وتقرأ القرآن فيه، سيما عند الفجر
إن قرآن الفجر كان مشهودا
[الإسراء: 78].
{ و } بالجملة: { اذكر اسم ربك } وداوم على تسبيحه وتقديسه دائما في أوقاتك وحالاتك، ولا شتغلنك عن ذكره مهماتك، بل { وتبتل } أي: تجرد وانقطع عن عموم المهام { إليه } سبحانه { تبتيلا } [المزمل: 8] وتجريدا كاملا بحيث لا يخطر ببالك الالتفات بحالك، فكيف بحال غيرك؟!
وكيف لا تنقطع إليه ولا تتجرد نحوه، مع أنه سبحانه { رب المشرق والمغرب } أي: جنس المشارق والمغارب التي هي ذرائر الكائنات باعتبار ظهور شمس الذات منها، وشروقها عليها، وباعتبار بطونها وخفائها فيها؛ إذ { لا إله } أي: لا موجود في الوجود { إلا هو } ولا شيء سواه { فاتخذه وكيلا } [المزمل: 9] سيما بعدما لم يوجد في الوجود غيره أصيلا؟!
অজানা পৃষ্ঠা