তাফসির গিলানী
تفسير الجيلاني
[الأنعام: 50] والأمر بيد الله العليم الحكيم.
فإن قالوا: ما فائدة عبادتك وتخصيصها أياه؟ { قل } لهم يا أكمل الرسل: لم لم أعبد ربي، ولم أخصصه بالعبادة، مع { إني } أعلم منه سبحانه أنه { لن يجيرني } ويحفظني ويمنعني { من } عذاب { الله } المنتقم الغيور { أحد } من مظاهره، لو أراد عذابي { ولن أجد } أبدا { من دونه ملتحدا } [الجن: 22] ملجأ وملاذا ينقذني من بطشه وعذابه، لو جرى مشيئته سبحانه على تعذيبي؟!
وبالجملة: لا أملك لكم، ولا لنفسي ضرا ولا نفعا.
[72.23-28]
{ إلا بلاغا } وتبليغا { من الله } ما أوحى إلي { و } سوى أداء { رسالاته } التي أرسلني بها، وما لي سوى الإبلاغ والتبليغ { و } من جملة ما أوحي لي: إنه { من يعص الله } ويعرض عنه وعن عبادته من عباده { و } لم يصدق { رسوله } المستخلف منه، القائم بأمره { فإن له } أي: حق وثبت له { نار جهنم } في النشأة الأخرى، وبالجملة: صار العاصون المعرضون { خالدين فيهآ أبدا } [الجن: 23] لا نجاة لهم منها أصلا.
وهم لا يزالون لى عصيانهم بالله، مستظهرين بما معهم من الجاه والثروة، وكثرة الأموال والأولاد في نشأتهم الأولى { حتى إذا رأوا ما يوعدون } في النشأة الأخرى { فسيعلمون } حينئذ { من أضعف ناصرا وأقل عددا } [الجن: 24] النبي وأتباعه، أم المشركون ومن معهم؟.
وبعدما سمع المشركون: { إذا رأوا ما يوعدون } قالوا على سبيل الإنكار الاستبعاد: متى يكون؟ فقيل من قبل الحق: { قل } يا أكمل الرسل: إنه كائن لا محالة، لكن وقته مفوض إلى علم الله { إن أدري } أي: ما أعلم { أقريب ما توعدون } أي: وقوعه وقيامه { أم يجعل له } ولوقوعه { ربي أمدا } [الجن: 25] بعيدا، وأجلا طويلا؛ إذ هو من جملة الغيوب التي استأثر الله بها؟.
إذ هو { علم الغيب } حسب حكمته { فلا يظهر } ولا يطلع { على غيبه } المختص به { أحدا } [الجن: 26] من خلقه.
{ إلا } أي: يطلع من بعض غيوبه على { من ارتضى من رسول } مأمور على غيبه، له قابلية الخلافة والنيابة عنه سبحانه { فإنه } يطلعه من غيبه على سبيل الوحي والإلهام حين { يسلك } ويوكل سبحانه؛ لحفظه وحراسته { من بين يديه } أي: بين يدي المرتضى { ومن خلفه رصدا } [الجن: 27] حراسا من الملائكة يحرسونه من استراق الشياطين، واختطافهم وتخليطهم.
وإنما فعل كذللك عند إطلاعه ووحيه إلى رسوله { ليعلم } الرسول الموحى إليه { أن } أي: إنه { قد أبلغوا } أي: حاملو الوحي مطلقا { رسالات ربهم } على وجهها مصونة محروسة عن اختطاف الشياطين، وتخليطاتهم المغيرة لها { و } الحال إنه سبحانه قد { أحاط بما لديهم } أي: لدى لارسل والملائكة جميعا علما وحضورا، بل { و } قد { أحصى كل شيء } دخل في حيطة الوجود { عددا } [الجن: 28] بحيث لاي يعزب عن حيطة علمه وإحاطته شيء مما لمع عليه برق الوجود.
অজানা পৃষ্ঠা