তাফসির গিলানী
تفسير الجيلاني
بل { إنما ينهاكم الله } العليم الحكيم { عن } مولاة أقربائكم { الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم } يعني: مكة - شرفها الله - { و } الذين { ظاهروا } أعانوا ونصروا { على إخراجكم } وإن لم يباشروا بجوارحهم، لكن أعانوا على المباشرين المخرجين بالقول والمال، وإيقاع الفتنة؛ لذلك نهاكم سبحانه { أن تولوهم } وتختلطوا معهم، وتوالوهم؛ إي: المجرمين والمعاونين { ومن يتولهم } منكم بعد وورد النهي { فأولئك } الموالون { هم الظالمون } [الممتحنة: 9] الخارجون عن مقتضى النهي الوارد من قبل الحق فيستحقون العذاب الأليم؛ بسبب خروجهم عن مقتضى النهي الإلهي.
[60.10-11]
ثم قال سبحانه: { يأيها الذين آمنوا إذا جآءكم المؤمنات } المذعنات للإيمان حال كونهن { مهاجرات } من قبل الكفار { فامتحنوهن } واختبروهن، وانظروا إليهن بنور الله المقتبس من مشكاة الإيمان متفرسين هل تجدوهن مواطئة قلوبهم بألسنتهن، مع أنه { الله } المطلع على ما في قلوبهن { أعلم بإيمانهن } وبعدما تفرستم في شأنهن { فإن علمتموهن } وظننتموهن { مؤمنات فلا ترجعوهن } ولا تردوهن { إلى الكفار } حتى لا يصرن مرتدات، وبالجملة: بعد ظهور الإيمان منهن { لا هن حل لهم } أي: للأزواج الكفار { ولا هم } اي: الأزواج { يحلون لهن } لاختلافهما في الدين.
{ و } بعدما حفظتموهن وحكمتموهن بالإيمان، إن جاء أزواجهن في طلبهن { آتوهم مآ أنفقوا } أي: مهورهن { و } بعدمى أتيتم وأعطيتم مهورهن لأزواجهن { لا جناح } أي: لا ضيق ولا حرج { عليكم } أيها المؤمنون { أن تنكحوهن إذآ آتيتموهن أجورهن } مهورهن مرة أخرى مثل مهور سائر المؤمنات، ولا تحسبوا عليهن ما أعطيتم لأزواجهن من المهور.
{ و } بعدما ثبت أنه لا رخصة لكم في دينكم أن تردوا المؤمنات المهاجرات إلى الكفار { لا تمسكوا } أي: لا تبقوا أيضا أزواجكم أيها المؤمنون { بعصم الكوافر } أي: لا تقيموا بعقود أزواجكم الكافرات الملحقات إلى الكفار، بل خلوا سبيلهن { واسألوا } منهن { مآ أنفقتم } لهن من المهور بعدما لحن بالكفار { وليسألوا } أي: الكفار أيضا منكم { مآ أنفقوا } من المهور لأزواجهم المؤمنات المهاجرات، الملحقات بكم { ذلكم } أي: جميع ما ذكر في الآية { حكم الله } المدبر لمصالحكم { يحكم } به { بينكم والله عليم حكيم } [الممتحنة: 10] يحكم بما يقتضيه علمه وحكمته.
{ وإن فاتكم } أيها المؤمنون { شيء من } مهور { أزواجكم } بعدما لحقن { إلى الكفار } ولم يؤدوا جميع مهورهن إليكم { فعاقبتم } بعد ذلك، وغلبتم على الكفار المتمردين على أداء مهوركم، وأخذتم الغنائم منهم { فآتوا } وأعطوا أيها المؤمنون قبل القسمة { الذين ذهبت أزواجهم } إلى الكفار { مثل مآ أنفقوا } في مهور أزواجهم الكفارات الملحقات { واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون } [الممتحنة: 11] ولا تضيعوا حق أخيكم المؤمن.
[60.12-13]
ثم قال سبحانه مناديا لنبيه على سبيل الإرشاد والتعليم: { يأيها النبي إذا جآءك المؤمنات يبايعنك } ويقبلن منك مطلق الحقوق والحدود المعتبرة في الشرع، سيما { على أن لا يشركن بالله } الواحد الأحد الصمد، المنزه عن الشريك والولد { شيئا } من الإشراك { ولا يسرقن } من حرز إنسان ماله { ولا يزنين } سواء كن محصنات أو غير محصنات { ولا يقتلن أولادهن } كإسقاط جنين، ووأد البنات وغيرها { ولا يأتين ببهتن يفترينه بين أيديهن وأرجلهن } يعني: لا تأتي بالمرأة بشيء فاحش إلى حيث تقذف بولدها بأنه ليس من زوجها؛ بسبب ذلك الشيء الذي صدر عنها، يبهت الناس بسببه، ووقعوا في الافتراء لأجله { و } بالجملة: يبايعنك على أن { لا يعصينك } يا أكمل الرسل { في معروف } مستحسن عقلا وشرعا تأمرهن بها أصلا حالهن، وإذا بايعن معك على ترك الخصائل المذمومة { فبايعهن } أيضا { واستغفر لهن الله } بما صدر منهم قبل البيعة { إن الله } المطلع على ما في نياتهن من الإخلاص { غفور } يغفرهن بعدما أخلصن { رحيم } [الممتحنة: 12] يقبل توبتهن.
ثم لما واصل بعض فقراء المسلمين اليهود؛ ليصيبوا من ثمارهم لنزلت: { يأيها الذين آمنوا } مقتضى إيمانكم: ترك مواصلة اليهود ومصاحبتهم { لا تتولوا قوما غضب الله عليهم } يعني: عامة المشركين؛ لأنهم { قد يئسوا } وقنطوا { من الآخرة } لذلك لم يؤمنوا بها وبما فيها من المواعيد والوعيدات الهائلة { كما يئس الكفار من أصحاب القبور } [الممتحنة: 13] يعني: مثل يأسهم من البعث والحشر أصحاب القبور، وإخراجهم منها أحياء، ووقوفهم بين يدي الله، فعليكم ألا تصاحبوا معهم إن كنتم مؤمنين مصدقين بها.
جعلنا الله من المصدقين بيوم الدين، وبعموم ما فيه من المؤمنين الموقنين.
অজানা পৃষ্ঠা