তাফসির গিলানী
تفسير الجيلاني
{ و } كما عذبناهم بجرائمهم وآثامهم في النشأة الأولى كذلك، بل بأضعافها وآلافها، نعذبهم في النشأة الأخرى أيضا بها؛ إذ { كل شيء فعلوه } فيما مضى، وصدر عنهم في النشأة الأولى محفوظ مثبت { في الزبر } [القمر: 52] أي: في مكاتب الحفظة المراقبين عليهم في عموم أحوالهم وأطوارهم.
{ و } كيف لا يحفظ؛ إذ { كل صغير وكبير } وقليل وكثير على التفصيل { مستطر } [القمر: 53] مسطور على التفصيل في اللوح المحفوظ أولا، وفي صحائف أعمالهم ثانيا، وبالجملة: لا يعزب عن حيطة علمه شيء من أعمالهم وأقوالهم، وأطوارهم وأحوالهم مطلقا. ثم عقب سبحانه وعيد المجرمين بوعد المؤمنين، فقال: { إن المتقين } المتحفظين نفوسهم عن المحرمات والمنهيات، متنعمون { في جنات } متنزهات العلم والعين والحق { ونهر } [القمر: 54] جداول جاريات، منتشئات من بحر الحياة اللدنية المتجددة حسب تجددات دار التجليات الإلهية، متمكنون { في مقعد صدق } هو مقام التسليم والرضا بمقتضيات القضاء { عند مليك } يملكهم ويتكفل بأمورهم، وجميع حوائجهم { مقتدر } [القمر: 55] على تدابيرها بمقتضى الحكمة المتقنة.
جعلنا الله من زمرة المتقين، المتمكنين في مقعد الصدق عند المليك المقتدر، العليم الحكيم.
خاتمة السورة
عليك أيها المريد القاصد للتمكن في مقعد الصدق، والمتحقق في مرتبة اليقين الحقي - وفقك الله الوصول إلى غاية مقصدك ومرامك - أن تنقي نفسك عن مطلق المحظورات والمنهيات، المنافية لسلوك طريق الحق والتوحيد من الرياء والرعونات، المنتشئة من ظلمات الطبيعة والهيولي المتفرعة على التعينات العدمية، المستلزمة للكثرة الوهمية المنافية لصرافة الوحدة الذاتية الإلهية، وتلازم العزلة والفرار عن الدنيا الدنية وأمانيها مطلقا، وتقنع منها بضروراتها المقومة لهيكل هويتك الظاهرة لمصلحة المعرفة والتوحيد، حتى يتيسر لك الوقوف بين يدي ملك مقتدر، موحد في الوجود والقيومية.
ثبتنا بلطفك على نهج اليقين والتمكين، وجنبنا بجودك عن أمارات التخمين والتلوين، يا ذا القوة المتين.
[55 - سورة الرحمن]
[55.1-16]
{ الرحمن } [الرحمن: 1] أي: الذات المحيطة بعموم الأعيان بالرحمة العامة الواسعة، وبمقتضى سعة رحمته، ووفور لفطه ورأفته.
{ علم القرآن } [الرحمن: 2] لنوع الإنسان، ونزل على خاصة خلقه، ليكون مبينا لهم سبيل الكشف والعيان، ونهج التوحيد والعرفان.
অজানা পৃষ্ঠা