717

তাফসির গিলানী

تفسير الجيلاني

জনগুলি
Exegesis and its principles
সাম্রাজ্যসমূহ ও যুগসমূহ
সেলজুক

وبعدما استهزؤوا معه واستعجلوا بالعذاب الموعود { قال } هود: إني أعلم بمقتضى الوحي الإلهي أنه آت، ولا أعلم متى يأتي؛ إذ لم يوح إلى وقت إتيانه بل { إنما العلم } بوقت نزوله { عند الله } المطلع على عموم الغيوب { و } إنما { أبلغكم مآ أرسلت به } وأمرت بتبليغه من عنده؛ إذ ما على الرسول إلا البلاغ { ولكني أراكم } بسبب إعراضكم عن الحق وأهله وإصراركم على الشرك الباطل والضلال والزائل { قوما تجهلون } [الأحقاف: 23] عن كمال عظمة الله وعزته، ومن مقتضيات قوته وقدرته.

وبالجملة: قال هود عليه السلام ما قال، وهم كانوا على شركهم وإصرارهم كما كانوا { فلما رأوه } يوما من الأيام { عارضا } سحابا ذا عرض على الأفق { مستقبل أوديتهم } أي: متوجها لأمكنتهم التي كانوا متوطنين فيها، وكانوا حينئذ، قد حبس عليهم القطر، فلما رأوها حينئذ { قالوا } فرحين مستبشرين: { هذا عارض } مبارك توجه نحو بلادنا هو { ممطرنا } مطرا عظيما، وهم استدلوا بسواده إلى كثرة مائه، وبعدما استبشروا في ما بينهم، قال هود: { بل هو ما استعجلتم به } واستبشرتهم باستقباله { ريح } عاصفة لا راحة فيها بل { فيها عذاب أليم } [الأحقاف: 24] لا عذاب أشد منه.

إذ { تدمر } وتهلك { كل شيء } ذي حياة { بأمر ربها } وبمقتضى مشيئته، وبعدما وصلت الريح دمرتهم تدميرا إلى حيث استأصلهم { فأصبحوا لا يرى } منهم { إلا مساكنهم } أي: سوى دورهم الخربة وأطلالهم المندرسة، وليس هذا مخصوصا بهم بل { كذلك نجزي } عموم { القوم المجرمين } [الأحقاف: 25] الخاريجن عن ربقة عبوديتنا بارتكاب الجرائم والآثام.

[46.26-28]

ثم أشار سبحانه إلى توبيخ مشركي مكة ومجرميهم على وجه التأكيد والمبالغة، فقال سبحانه مقسما: { و } الله يا أهل مكة { لقد مكناهم } أي: عادا { فيمآ } أي: في الأمور التي أن { مكناكم فيه } أي: ما مكناكم وأقدرناكم فيه من كثرة الأموال والأولاد والحصون والقلاع والقصور الرفيعة والمنازل الوسيعة { وجعلنا لهم سمعا } ليسمعوا به آياتنا الدالة على وحدة ذاتنا { وأبصارا } ليشهدوا بها آثار قدرتنا ومتانة حكمتنا الدالة على كمال علمنا { وأفئدة } ولينكشفوا بها على وحدة ذاتنا ويتفطنوا بها باستقلالنا في تدبيراتنا وتصرفاتنا، ومع ذلك { فمآ أغنى } ودفع { عنهم سمعهم ولا أبصارهم ولا أفئدتهم من شيء } أي: شيئا من الإغناء، أي: ما أفاد لهم هذه الآلات العجيبة الشأن شيئا من الفائدة التي هي إنقاذهم عن الجهل بالله، وعم الضلال في طريق توحيده؛ إذ { كانوا يجحدون } وينكرون بمقتضى جهلهلم المركب في جبلتهم أمثالكم أيها الجاحدون بآيات الله ودلائل توحيده، ويستهزئون بها وبمن أنزلت إليه من الرسل { و } لذلك { حاق } وأحاط { بهم } وبال { ما كانوا به يستهزئون } [الأحقاف: 26] عاجلا، وسيلحقهم وينزل عليهم وعليكم أيضا أيها المسرفون آجلا بأضعافه وآلافه.

{ ولقد أهلكنا } وخربنا { ما حولكم من القرى } الهالكة كعاد وثمود؛ لتعتبروا منها، وتتعظوا بما لحق بأهلها من أنواع البليات { وصرفنا الآيات } الدالة على كمال قدرتنا واختيارنا وكررناها مرارا { لعلهم يرجعون } [الأحقاف: 27] إلينا منخلعين عن مقتضى وجوداتهم الباطلة وهياتهم العاطلة، مع ذلك لم يرجعوا، ولم ينخلعوا.

{ فلولا نصرهم } أي: هلا نصرهم ومنعهم عن الهلاك والإهلاك شفعاؤهم { الذين اتخذوا من دون الله } الفرد الصمد، وقربوا لهم { قربانا } لأنهم اتخذوهم { آلهة } شركاء مع الله في الألوهية والربوبية، لذلك تقربوا إليهم، وتوجهوا نحوهم في عموم الملمات، مع أنه ما ينفعهم لدى الحاجة إليهم وإلى تصرفهم { بل ضلوا } وغلبوا { عنهم } فأنى ينصرهم ويدفع عنهم ما يضرهم { وذلك } الذي اعتقدوا في شأنهم { إفكهم } أي: صرفهم عن الحق وإعراضهم عنه وميلهم إلى الباطل وإصرارهم فيه { وما كانوا يفترون } [الأحقاف: 28] أي: افتراؤهم على الله بإثبات الشريك له، والمشاركة معهم.

[46.29-32]

{ و } اذكر لمن عاندك وكذلك إلزاما لهم وتبكيتا وقت { إذ صرفنآ } وأملنا { إليك } يا أكمل الرسل تأييدا لك ولشأنك { نفرا } جماعة { من الجن } حال كونهم { يستمعون } منك { القرآن } حين تلوته في صلاتك وتهجدك { فلما حضروه } أي: القرآن وسمعوه، تعجبوا من حسن نظمه واتساقه، وكمال بلاغته وفصاحته { قالوا } أي: بعضهم لبعض: { أنصتوا } ولا تخالطوا أصواتكم حتى نسمع على وجهه؛ إذ هو كلام عجيب في أعلى مرتبة البلاغة { فلما قضي } وتم قراءته وفهموا معناه وفحواه { ولوا } ورجعوا { إلى قومهم } حال كونهم { منذرين } [الأحقاف: 29] بما يفهمون منه من الإنذارات والوعيدات القوم الذين بلغوا حد التكليف من إخوانهم ينذرونهم بها عن الضلال والانحراف عن طريق الحق.

إذ: { قالوا } أي: النفر المستمعون مبشرين لقومهم: { يقومنآ إنا سمعنا كتابا } عجيبا سماويا، وعربيا نظما وأسلوبا { أنزل من بعد موسى مصدقا لما بين يديه } أي: جميع الكتب السالفة السماوية شأنه أنه { يهدي إلى } توحيد { الحق وإلى طريق مستقيم } [الأحقاف: 30] موصل إليه بلا عوج وانحراف، وهذا الكتاب العجيب الشأن، الجلي البرهان، منزل إلى داع من العرب اسمه محمد صلى الله عليه وسلم يدعو قاطبة الأنام إلى دين الإسلام بوحي الله العليم العلام.

অজানা পৃষ্ঠা