তাফসির গিলানী
تفسير الجيلاني
{ و } من كمال استكباركم واغتراركم بما عندكم من الجاه والثروة { إذا قيل } لكم إمحاضا للنصح: { إن وعد الله } الذي وعدكم على ألسنة رسله وكتبه { حق } مطلقا، لا بد وأن يقع الموعود منه سبحانه ألبتة بلا خلف في وعده { و } لا سيما { الساعة } الموعودة آتية { لا ريب فيها } وفي قيامها، وإذا سمعتم كلمة الحق عن أهله { قلتم ما ندري } على وجه الاستبعاد والاستغراب { ما الساعة } الموعودة وما معنى قيامها والإيمان بها { إن نظن } أي: ما نظن بها وفي شأنها { إلا ظنا } ضعيفا، بل وهما مرجوحا سخيفا؛ إذ ما لنا علم بها سوى الاستماع من أفواه الناس { وما نحن بمستيقنين } [الجاثية: 32] بها حتى نؤمن لها وبقيامها، ونصدق بما فيها من المواعيد والوعيدات.
[45.33-37]
{ و } بالجملة: { بدا } وظهر { لهم } بعدما تبلى السرائر، وانكشفت الحجب والأستار { سيئات ما عملوا } مصرين عليه، وعرفوا وخامة عاقبته { و } حينئذ { حاق } وأحاط { بهم } جزاء { ما كانوا به يستهزئون } [الجاثية: 33].
{ وقيل } لهم حينئذ من قبل الحق { اليوم ننساكم } نترككم في النار خالدين { كما نسيتم } ونبذتم وراء ظهوركم { لقآء يومكم هذا } بل أنكرتم لقياه، وكذبتم الرسل المبلغين لكم أخباره، المنذرين لكم من أهواله { و } بالجملة: { مأواكم النار } أبدا، لا منزل لكم سواه { وما لكم من ناصرين } [الجاثية: 34] منقذين لكم منها بعدما استوجبتم بها بمفاسد أعمالكم ومقابح أفعالكم.
{ ذلكم } الذي وقعتم فيها وابتليتم بها { بأنكم } بسبب أنكم { اتخذتم ءايت الله } الدالة على الرشاد والهداية { هزوا } محل استهزاء، واستهزأتم بها بلا مبالاة بشأنها، وأنكرتم عليها بلا تأمل وتفكر في برهانها { و } أيضا بسبب أنكم { غرتكم الحياة الدنيا } ولذاتها وشهواتها، بحيث لا تلتفتون إلى العقبى ولذاتها الأبدية، بل تنكرون عليها عنادا ومكابرة { فاليوم لا يخرجون منها } أي: من النار المترتبة على ذلك الاتخاذ والغرور { ولا هم يستعتبون } [الجاثية: 35] أي: لا يمكنهم أن يعتذروا عند الله، ويتداركوا ما فوتوا على أنفسهم بالتوبة والإنابة؛ إذ قد انقرض أوانه ومضى زمانه.
وبعدما ثبت أن مرجع الكل إلى الله ومحياه ومماته بيده، وله أن يثيب ويعاقب عباده على مقتضى فضله وعدله { فلله } على وجه الاختصاص لا لغيره من الوسائل والأسباب العادية { الحمد } المستوجب لجمع الأثنية، والمحامد الصادرة من ألسنة ذرائر مظاهره، لكونه { رب السموت } أي: العلويات { ورب الأرض } أي: السفليات، ورب ما يتركب منهما من الممتزجات، وبالجملة: { رب العالمين } [الجاثية: 36] أي: مربي الكل، هو بذاته علوا وسفلا، بسيطا ومركبا، غيبا وشهادة.
{ وله الكبريآء } والعظمة { في السماوات والأرض } تدبيرا وتصرفا، حلا وعقدا؛ إذ ظهور الكل من آثار أوصافه وأسمائه { وهو العزيز } الغالب على عموم تدابيره وتقاديره، إرادة واختيارا { الحكيم } [الجاثية: 37] المتقن في جميع مقدوراته ومراداته على الوجه الأبلغ الأحكم.
فعليكم أيها المجبولون على فطرة العبودية والعرفان: أن تحمدوه وتكبرا ذاته، وتشكروا نعمه؛ لتؤدوا شيئا من حقوق كرمه، إن كنتم مخصلين.
جعلنا من زمرة الحامدين المخلصين.
خاتمة السورة
অজানা পৃষ্ঠা