তাফসির গিলানী
تفسير الجيلاني
لذلك نودوا حينئذ من قبل الحق على سبيل البشارة والكرامة: { ادخلوا الجنة } المعدة لخلص أوليائنا الذي اتخذونا وكيلا { أنتم } أصالة { وأزواجكم } أي: نساؤكم المؤمنات المتوكلات الراضيات من الله بما قسم لهن المجتنبات عن محارم الله حال كونكم { تحبرون } [الزخرف: 70] تبهجون وتسرون فيها على وجه يظهر أثر البهجة والمسرة في وجوهكم، ويلوح من سيماكم.
وبعدما تقرروا في مقام العز والتكريم، وتمكنوا في مكمن التمجيد والتعظيم: { يطاف عليهم } أي: يطوف حولهم خدمة الجنة { بصحاف } جمع: صحفة، وهي القطعة الكبيرة المتخذة { من ذهب وأكواب } جمع: كوب، وهي الكوز التي لا عرى لها أيضا متخذة منها { و } بالجملة: { فيها } أي: في الجنة { ما تشتهيه الأنفس } من اللذات والشهوات المدركة بآلاتها { وتلذ الأعين } أي: من المحسوسات التي استحسنتها العيون واستلذذون بها، { و } بالجملة: { أنتم فيها خالدون } [الزخرف: 71] دائمون لا تتحولون منها أبد الآبدين.
{ وتلك الجنة التي } تفوزون بها { أورثتموها بما كنتم تعملون } [الزخرف: 72] من الأعمال المصورة بها، المنتجة لها، المأمورة لأجلها.
وبالجملة: { لكم فيها فاكهة كثيرة } من المستلذات الروحانية والجسمانية { منها تأكلون } [الزخرف: 73] ومنها تتفكهون جزاء بما كنت تعملون.
[43.74-80]
ثم قال سبحانه على مقتضى سنته السنية المستمرة: { إن المجرمين } المنهمكين في بحر الجرائم والمعاصي { في عذاب جهنم خالدون } [الزخرف: 74] على عكس خلود أصحاب الجنة في الجنة.
بحيث { لا يفتر } ولا يخفف { عنهم } من عذابها { وهم فيه } أي: في العذاب الدائم { مبلسون } [الزخرف: 75] آيسون من الخلاص والنجاة.
{ و } بالجملة: { ما ظلمناهم } بإنزال العذاب عليهم { ولكن كانوا هم الظالمين } [الزخرف: 76] المقصورين على الخروج والعدوان على مقتضى الحدود الموضوعة فيهم؛ لحفظهم عن مثال هذا العذاب والنكال.
{ و } من شدة العذاب عليهم وقلة التصبر وفرط الفزع والجزع { نادوا } صائحين صارخين: { يمالك ليقض علينا ربك } أي: سل ربك أن يقضي علينا بالمقت والهلاك؛ إذ لا طاقة لنا اليوم بالعذاب وهوله وشدته، ثم لما بثوا شكواهم مرارا، وصاحوا فجعين فزعين تكرارا { قال } القائل في جوابهم من قبل الحق على سبيل الاستبعاد والتأبيد: هيهات هيهات { إنكم ماكثون } [الزخرف: 77] لا نجاة لكم عنها، لا بالموت ولا بالخلاص والتخيف، بل كلما نضجت جلودكم بدلنا لكم جلودا غيرها، وعذبناكم أشد العذاب.
وكيف لا نعذبكم أيها الجاهلون المسرفون { لقد جئناكم بالحق } أي: بالطريق الحق الثابت الحقيق بالإطاعة والاتباع فانصرفتم عنه، وأنكرتم عليه ولم تلتفتوا إليه، بل { ولكن أكثركم } بعدما تفطنوا { للحق } وحقيته { كارهون } [الزخرف: 78] لقبوله والامتثال بمقتضاه.
অজানা পৃষ্ঠা