তাফসির গিলানী
تفسير الجيلاني
لذلك { تحيتهم } وترحيبهم من قبل الحق { يوم يلقونه } سبحانه: { سلام } أي: تسليم وتطهير عن رذائل التعينات، ونقائص الأنانيات والهويات المستتبعة لأنواع الضلالات والجهالات { وأعد لهم } سبحانه نزلا عليهم { أجرا كريما } [الأحزاب: 44] وجزاء عظيما ما لا عين رأت ولا أذن سمع، ولا خطر على قلب بشر.
[33.45-49]
ثم قال سبحانه: { يأيها النبي } المؤيد، المخصوص بأنوا الفضائل والكرمات { إنآ } من مقام عظيم جودنا ولطفنا { أرسلنك } إلى كافة البرايا وعامة العباد { شهدا } تشهد لهم الحقائق، وتحضرهم المعارف، وتوصلهم بالتنبيهات الواضحة إلى مرتبة الكشف والشهود؛ لكون أصل فطرتهم وجبلتهم مجبولة عليها { ومبشرا } تبشرهم بالتوحيد المسقط للإضافات المستتبعة لأنواع الكثرات المشوشة لنفوسهم { ونذيرا } [الأحزاب: 45] تنذرهم عن مقتضيات القوى البهيمية من الشهوية والغضبية الجالبة لأنواع الخذلان والحرمان.
{ وداعيا } دعوهم { إلى } توحيد { الله } المنزه عن التعديد والتجديد دعوة مسبوقة { بإذنه } سبحانه؛ أي: بوحيه وإلهامه { و } بالجملة: أرسلناك إلى عموم العباد { سراجا منيرا } [الأحزاب: 46] تضيء لهم، ويستضيئون منك في ظلمات الضلالات والجهالات المتراكمة من الحجب الظلمانية والكثافات الهيولانية، المتولدة من الكدورات الطبيعية، الباقية من ظلمة العدم.
{ و } بعدما سمعت يا أكمل الرسل سبب بعثتك وسره { بشر المؤمنين } الموقنين بتوحيد الله، المترقين من اليقين العلمي إلى العيني، الطالبين الوصول إلى اليقين الحقي { بأن لهم } أي: حق وثبت لهم عنده سبحانه { من } عناية { الله } معهم { فضلا كبيرا } [الأحزاب: 47] لا فضل أكبر منه، وهو الرضا والفوز بشرف اللقاء.
{ و } بعدما سمعت وظيفتك يا أكمل الرسل مع المؤمنين المسترشدين منك الطالبين هدايتك وشرف صحبتك { لا تطع الكافرين } المصرين على الكفر والعناد المجاهرين به { والمنافقين } الذي يخفون كفرهم وضلالهم عنك لمصلحة دنيوية ويظهرون عندك خلاف ما في نفوسهم، ولا تجلس معهم ولا تصاحبهم أصلا { و } إن آذوك في مرورك عنهم وملاقاتك معهم بغتة { دع أذاهم } أي: اتركهم وأذاهم ولا تلتفت إلى الانتقام عنهم، واصبر على مضضهم، فإن صبرك يقتلهم عن الغيظ، ويطفئ لهب غضبهم { وتوكل على الله } في دفع شرورهم، وثق إليه { وكفى بالله وكيلا } [الأحزاب: 48] حسيبا كافيا يكفي عنك مؤنة أعدائك، ويكفي عنك أذاهم عناية لك واهتماما بشأنك.
ثم لما أشار سبحانه إلى ما أباح على نبيه صلى الله عليه وسلم بلا حرج أراد أن يشير إلى ما أباح أيضا على عموم المؤمنين بلا حرج لهم فيه وضيق، وقال سبحانه مناديا لهم على وجه العموم: { يأيها الذين آمنوا } بالله، وصدقوا بجميع أوامره ونواهيه المنزلة من عنده، مقتضى إيمانكم { إذا نكحتم } وعقدتم { المؤمنات } اللاتي هن أحقاء بنكاحكم من المسلمات والكتابيات { ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن } أي تطئوهن وتجامعوهن { فما لكم } أي: ما لزم ووجب لكم فيما يتلى عليكم { عليهن من عدة تعتدونها } وتحصونها، كما للمدخلات بهن والمتوفات عنهن من المدة المقدرة في الشرع، وبعدما لم تلزم عليكم العدة أيها المطلقون { فمتعوهن } أي: أعطوهن المتعة المستحسنة عقلا وشرعا إن لم يكن صدقاتهن مقدرة، وإن كانت مقدرة فأعطونهن نصف ما قدر من المهر بلا تنقيص ومماطلة { و } بعد أن أعطيتموهن المتعة أو النصف من المهر المقدر { سرحوهن } وأخرجوهن من منازلكم { سراحا جميلا } [الأحزاب: 49] إخراجا لينا، بلا ضرر وإضرار، وتنقيص ما استحققن عليه.
[33.50]
ثم أشار سبحانه إلى تعداد ما أحل لحبيبه صلى الله عليه وسلم من الأزواج، فقال مناديا له تبجيلا وتعظيما: { يأيها النبي } المفضل المكرم من لدنا على سائر الأنبياء والرسل بالعنايات العلية والكرامات السنية { إنآ } من مقام عظيم جودنا { أحللنا } وأبحنا { لك } في شرعك ودينك { أزواجك اللاتي آتيت } وأعطيت { أجورهن } أي: مهورهن معجلا { و } أبحنا لك أيضا { ما ملكت يمينك } من الإماء المردودة إليك { ممآ أفآء الله } المنعم المفضل { عليك } ورده سبحانه من خيار المسببات وصفيات المغنم إليك، وصفية - رضي الله عنها - منهن { و } أحللنا لك أيضا في دينك { بنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك اللاتي هاجرن معك } من مكة حبا لك، وطلبا لمرضاة ربك، وما أبحنا لك ممن لم تهاجر معك.
{ و } أبحنا لك أيضا خاصة { امرأة مؤمنة } قيد بها؛ لأن الكافرة لا تليق بفراشه صلى الله عليه وسلم { إن وهبت نفسها للنبي } تبرعا بلا جعل ومهر، فعليه الخيار { إن أراد النبي أن يستنكحها } أي: يطلب أن يدخل عليها ويقبلها للفراش أحللناها { خالصة } خاصة { لك } يا أكمل الرسل؛ تكريما لك وتعظيما لشأنك { من دون المؤمنين } أي: لم نبحها لغيرك من أمتك، بل هي من جملة الأمور التي اختصصت بها، كالتزوج فوق الأربعة وغيرها، وإنما نخص أمثال هذا لك يا أكمل الرسل ولم نعممها من أمتك؛ لأنا من وفور حكتنا { قد علمنا } بعلمنا الحضوري من ظواهر أحوال المؤمنين وبواطنهم استعدادهم على { ما فرضنا } وقدرنا { عليهم } حتما { في } حقوق { أزواجهم } من المهر والولي والشهود، وجميع متمما النكاح ومكملاته.
অজানা পৃষ্ঠা