533

তাফসির গিলানী

تفسير الجيلاني

সাম্রাজ্যসমূহ ও যুগসমূহ
সেলজুক

فكان قاب قوسين أو أدنى

[النجم: 9].

{ ومن جاهد } واجتهد في الوصول إلى ما ذكر من المقام المحمود، والموعود الذي هو مرتبة الكشف والشهود { فإنما يجاهد لنفسه } إذ نفعه عائد إليه، وهو واصل إلى منتهى مطلوبه بعدما كان طالبا { إن الله } المنزه عن الطلب والاستكمال، المبرأ عن الترقب والانتظار { لغني } في ذاته { عن العالمين } [العنكبوت: 6] وطاعاتهم وعباداتهم ورجوعهم إليه، وتوجههم نحوه.

[29.7-9]

ثم قال سبحانه حثا لعباده على التوجه نحو بابه؛ ليفوزوا بما أعد لهم من الحسنات والدرجات: { والذين آمنوا } وأخلصوا إيمانهم { وعملوا الصالحات } المشعرة المؤيدة لإخلاصهم بلا شوب الهوى والرياء والرعونات أصلا { لنكفرن عنهم } ونمحون عن ديوان أعمالهم { سيئاتهم } التي جاءوا بها وقت جهلهم وضلالهم { ولنجزينهم } نعاملن معهم { أحسن الذي كانوا يعملون } [العكبوت: 7] يعني: أحسن من الجزاء الذي كانوا يستحقون بأعمالهم بعد إيمانهم وأزيد منه بأضعافه تفضلا وإحسانا.

وبعدما حثهم سبحانه على الإيمان والعمل الصالح أوحى لهم أمرهم ببر الوالدين وحسن المعاشرة معهما والتحنن إليهما؛ لأنهما من أقرب أسباب ظهورهما على مقتضى سنة الله سبحانه فقال: { ووصينا الإنسان } بعدما كلفه بالإيمان والعمل الصالح أن يأتي كل منهم ويعمل { بوالديه حسنا } أي: معاملة ذات حسن يستحسنه العقل والشرع ويرضيه الحق ويقتضيه المروءة بحيث لا يحوم حولها شائبة من ولا أذى ولا استخفاف استحقار، بل يتلذذون لهما ويتواضعون معهما على وجه الانكسار التام والتذلل المفرط.

وعليكم أيها المكلفون امتثال جميع أوامرهما ونواهيهما سوى الشرك بالله والطغيان على الله والعدوان معه ومع رسله وخلص عباده { وإن جاهداك } أيها المأمور على بر الوالدين أبواك وبالغا في حقك، مقدمين أشد إقدام وألحا لك أبلغ إلحاح وأتم إبرام { لتشرك بي } شيئا من مظاهري ومصنوعاتي { ما ليس لك به علم فلا تطعهمآ } أي: ليس علمك ويقينك متعلقا بإلوهويته وربوبيته واستحقاقه للعبادة والرجوع إليه في المهمات، فلا تطعهما ولا تقبل أمرهما المتعلق بالإضلال والإشراك، ولا تمتثل قولهما هذا، بل أعرض عنهما وعن قولهما هذا، ولا تمض على دينهما وملتهما؛ إذ { إلي مرجعكم } أصلا وفرعا، مؤمنا وكافرا، موحدا ومشركا، وبعد رجوعكم إلي { فأنبئكم } وأخبركم { بما كنتم تعملون } [العنكبوت: 8] في دار الاختبار، أحاسب عليكم أعمالكم، وأجازيكم على مقتضاها، إن خيرا فخير وإن شرا فشر.

{ والذين آمنوا } منكم في دار الاختبار مخلصين { وعملوا الصالحات } تكميلا لإيمانهم وتتميما له بما هو من لوازمه ومتفرعاته { لندخلنهم } حين رجوعهم إلينا { في } زمرة السعداء { الصالحين } [العنكبوت: 9] المقبولين الآمنين المستبشرين، الذين

لا خوف عليهم ولا هم يحزنون

[يونس: 62] والذين كفروا منكم في النشأة الأولى وأصروا على الكفر والشرك، ولم يرجعوا عنه بعد بعث الرسل ونزول الكتب وورود الزواجر والروادع الكثيرة فيها، لنعذبهم عذابا شديدا، ولندخلنهم يوم يعرضون في زمرة الأشقياء المردودين المغضوبين الذين لا نجاة لهم من النار، ولا يرجى خلاصهم منها.

অজানা পৃষ্ঠা