قوله ﷿:
﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾
الآية (٢٣٦) - سورة البقرة.
المقتر: الفقير، وأصله من ينال القتر، كما أن المترب والمرمل أصلهما من نال التراب والرمل، والقتار ما يحمله الريح من رائحة القدر على العثان والغبار، فدخل قاتر خفيف، كأنه قتر في الخفة، وذلك لقولهم: هو في الخفة هباء، والقترة ناموس الصائد اعتبارًا بأنه حافظ لقتار الإنسان أي ريحه، وذلك أن الصائد يجتهد أن يخفي عن الوحش ريحه فصلًا عن شخصه لئلا يند عنه،، وأبي قرة لحيته صغيرة الجرم خبيثة الأثر، وتسميتها بذلك على حسب اعتقادهم أن الحية كلما ازدادت سنا وخبثا صغرت جرمًا وجسمًا ولهذا قال الشاعر:
ذاهيةٌ تصغزُّ منها الأنامَلُ
وقال: دُوَيهيةٌ تصفَرُّ منها الأناملُ
فأتى بلفظ التصغيير لما أراد تعظيم الوصف، وكثرة الماس والمماسة في الكناية عن الجماع حتى صار كالصريح، والمتعة اسم لكل ما فيه تمتع أو انتفاع قدرًا من الزمان، وعلى ذلك قوله: ﴿وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ﴾، وقول الشاعر:
'نما نعْمَةُ المرءِ مُتعةٌ ...
وحَيَاةُ المرءِ ثوبٌ مُستعارُ