তাফকির নকদি

জোসেফ কনরাড d. 1450 AH
49

তাফকির নকদি

التفكير النقدي

জনগুলি

ولمعرفة عواقب غياب مبدأ الإحسان من الحوار المتمدن بين الناس، لا يحتاج المرء إلا إلى الاطلاع على المعارك التي تندلع باستمرار في أقسام التعليقات في المواقع الإخبارية أو مواقع التواصل الاجتماعي، حيث يختصم المتحاورون بشأن أخطاء نحوية أو إملائية، أو يحاجون بمحاكاة ساخرة لمواقف خصومهم. وبالرغم من ذلك، فإن فوائد اتباع مبدأ الإحسان أشمل كثيرا من المساعدة في عملية الترجمة.

وأولى هذه الفوائد أن معالجة أقوى نسخة ممكنة من حجة الخصم، والعدول عن الثرثرة بشأن خطأ غير جوهري أو البحث عن طريقة للمجادلة بشأن صيغة أضعف، يتيح للمرء أن يقوي خلايا عقله مثلما أن الرياضيين يستفيدون بدرجة أكبر عندما يتنافسون مع خصوم أقوى منهم لا أضعف. وفي حالات عديدة، توجد بعض الأخطاء في الحجج القوية وبعض نقاط الضعف، لكن الانخراط في نقاط القوة أولا يسهل معالجة الأفكار بمزيد من القوة والأمانة، وهذا على خلاف المشاجرات الفوضوية المليئة بالمغالطات التي ترى في «المجادلات» على شبكة الإنترنت كما ذكرت من قبل. «لا يقتصر تطبيق مبدأ الإحسان على أمانة الترجمة؛ إذ يستلزم التفاعل مع النسخة الأقوى للحجة بدلا من تعمد إضعافها بعدم الإحسان في ترجمتها.»

إن تطبيق مبدأ الإحسان في عملية الترجمة يقتضي منك التصرف كما لو أنك ستعرض ترجمتك المنطقية لحجة شخص ما، إلى هذا الشخص نفسه، ثم تسأله إن كنت قد نقلت ما يحاول قوله بصدق وأمانة أم لا، وذلك قبل الاستمرار لمناقشة الموضوع. إن هذه العملية تستلزم «التقمص الفكري»، وهي القدرة على الدخول إلى عقل شخص آخر لمعرفة ما يؤمن به وسبب إيمانه به. بالإضافة إلى تيسير إجراء المناقشات بمزيد من الأمانة، يتضح أيضا أن التقمص الفكري أداة قوية لتحييد التحيز التأكيدي، وهو ميل عقل الإنسان إلى قبول الأفكار التي تتوافق بالفعل مع ما يؤمن به، ونبذ الأفكار التي تتعارض معه، وهذا عيب في التفكير المنطقي يعرض الإنسان إلى إساءة الفهم والتلاعب. (10) التواصل الإقناعي

على خلفية الحديث عن التلاعب، توجد مجموعة أخرى من المهارات اللغوية المتعلقة بالتفكير النقدي تتضمن التواصل الإقناعي المعروف تاريخيا باسم «البلاغة».

لعلك تتذكر أن البلاغة من الموضوعات التي نظمها أرسطو ونسقها في كتابه عن هذا الموضوع، حيث أشار إلى وجود طرق في عمليات التواصل الكتابية أو الشفهية تؤثر تأثيرا كبيرا في الجمهور بغض النظر عن الموضوع محل الحديث. ومن هذه الأساليب البلاغية، السجع الابتدائي (وهو تكرار الحرف الأول في كلمات متتالية مثلما فعلت سابقا حين وصفت «المشاجرات الفوضوية المليئة بالمغالطات

fallacy-filled free-for-alls »)، أو السجع في مجمله، وهي أدوات تحرك القارئ والمستمع، سواء استخدمت هذه الأساليب في القصائد أو الأغاني أو الخطب السياسية.

وبخلاف تلك الأساليب الأدبية المعروفة، فهناك عدد من الأساليب البلاغية التي تفيد للغاية في جعل الخطاب مقنعا. ومن تلك الأساليب «التكرار التوكيدي»، وهو التكرار المتعمد لكلمات من أجل التأثير. على سبيل المثال، حينما ناشدت المرشحة الرئاسية هيلاري كلينتون الشعب في خطبتها قائلة: «مؤيدي، أبطالي ... أخواتي!» كان لتكرار «ياء الملكية» هذا تأثير قوي ومقنع في النسخة الشفاهية، وإن بدا غريبا في القراءة. ويمكن استخدام العبارة السابقة ذاتها أيضا لتوضيح أسلوب بلاغي آخر وهو «التثليث»، الذي يتمثل في ترصيع جزء من الخطبة بمجموعة من ثلاث كلمات أو عبارات؛ إذ إن لهذه المجموعات الثلاثية تأثيرا كبيرا عند إلقاء الخطب. ومن الأمثلة الأخرى أيضا على تلك الأساليب البلاغية، أسلوب «المقابلة العكسية» وتعني تعمد تغيير ترتيب الكلمات في العبارة أو الجملة، ولعل أفضل ما يجسدها هو تلك الجملة الافتتاحية المؤثرة والخالدة لجون إف كينيدي حين قال:

Ask not what your country can do for you, ask what you can do for your country.

وهي تعني بالعربية «لا تسأل عما يمكن أن يفعله من أجلك البلد، بل اسأل عما يمكن أن تفعله أنت للبلد.»

توجد أيضا أساليب بلاغية أخرى لصياغة الخطب أو غيرها من أنواع الحديث، ومن تلك الأساليب البدء بعبارات افتتاحية بسيطة ممتعة (وتسمى «الديباجة»)، ومنها أيضا الوصول بالخطبة إلى ذروة حماسية (تسمى «الخاتمة»). إن جميع الخطابات الرئاسية التي رأيتها قد استخدمت هذه الأساليب على الأرجح، ويمكن تتبع تاريخها إلى القدماء أمثال أرسطو والخطيب الروماني شيشرون؛ مما يدل على أن البلاغة قوية للغاية، وهي أيضا لا يحدها زمان.

অজানা পৃষ্ঠা