عاين لأذهلهم ذلك عن البكاء عليه أما والله ان له اليهم لعودة ثم عودة حتى لا يبقى منهم أحد. ثم قام فيهم فقال أوصيكم بتقوى الله عباد الله الذي ضرب لكم الأمثال ووقت الآجال وجعل لكم اسماعا تعي ما عناها وأفئدة تفهم ما دهاها ان الله لم يخلقكم عبثا ولم يضرب عنكم الذكر صفحا بل اكرمكم بالنعم السوابغ والآلاء السوايغ فاتقوا الله عباد الله وحثوا في الطلب وبادروا بالعمل قبل الندم قبل هادم اللذات ومفرق الجماعات فان الدنيا لا يدوم نعيمها ولا يؤمن فجائعها غرور حائل وسناد مائل ونعيم زائل وجيد عاطل فاتعظوا عباد الله بالعبر وازدجروا بالنذر فكأن قد علقتكم مخاليب المنية واحاطت بكم البلية ودهمتكم مقطعات الأمور بنفخ الصور وبعثرة القبور وسياق الحشر والموقف للحساب في النشور وبرز الخلائق للمبدئ المعيد وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد ونوقش على القليل والكثير والفتيل والنقير واشرقت الأرض بنور ربها ووضع الكتاب (1)فارتجت لذلك اليوم البلاد وخشع العباد ونادى المنادي من مكان قريب وحشرت الوحوش وزوجت النفوس وبرزت الجحيم قد تأجج جحيمها وغلا حميمها فاتقوا الله عباد الله بقية من وجل وحذر وابصر وازدجر فاحتث طلبا ونجا هربا وقدم للمعاد واستظهر من الزاد وكفى بالله منتقما وبالكتاب خصيما وبالجنة ثوابا ونعيما، وفي رواية وكفى بالجنة ثوابا وبالنار وبالا وعقابا واستغفر الله لي ولكم.
قلت: وقعت الينا الفاظ من هذا الكتاب حذفنا اسنادها طلبا للاختصار الذي هو فصل الخطاب.
فمنها قوله (ع): الدنيا والاخرى دار مقر فخذوا من ممركم لمقركم ولا تهتكوا استاركم عند من يعلم أسراركم واخرجوا من الدنيا قلوبكم قبل ان تخرج منها أبدانكم ففيها اختبرتم ولغيرها خلقتم ان الجنازة اذا حملت قال الناس ما ترك وقالت الملائكة ما قدم فقدموا بعضا يكن لكم ولا تؤخروا كلا يكن عليكم.
وقال (ع): اذا رأيتم الله تعالى يتابع نعمه عليكم وأنتم تعصوه فاحذروه.
وقال (ع) من كفارة الذنوب العظام اغاثة الملهوف والتنفس عن المكروب.
পৃষ্ঠা ১২৪