فى الطبيعيات والتعليميات وغيرهما. فيجب أن تكون من العوارض الخاصة لعلم فوق تلك العلوم ، فإنهما من عوارض العلم الإلهى.
كون الموجود موجودا غير كونه مبدأ : فإن كونه مبدءا عارض من عوارض الموجود ، ونحن نثبت فى الطبيعيات مبدأ الحركة ، والحركة من عوارض موضوع العلم الطبيعى ، ثم نبحث عن ذلك المبدأ وأنه هل هو جوهر أم عرض ، فيكون هذان المعنيان عارضين لعارض من عوارض العلم الطبيعى. كذلك يثبت فى الإلهيات مبدأ الوجود ، ثم يبحث عنه : ما ذلك المبدأ ، وهل هو جوهر أم ليس بجوهر. وإنما يثبت مبدأ الموجود فى هذا العلم لما له مبدأ ، وهو الموجود المعاول. وإذا كان كذلك إثبات المبدأ لبعض الوجود لا لكله ، وهو من بعض ما فى هذا العلم كما فى سائر العلوم.
تحديد المبادي يكون فى العلم الذي هى له مبادئ ، وإثبات وجودها يكون فى علم آخر فوقه. وقد يتفق أن يكون دونه. وكذلك فى الهندسة كالنقطة إذا حددتها. وتقول : إنها شىء لا جزء له.
الجنس المنطقى هو الجنسية ، وهى المعنى المحمول على كل جنس ، والموضوع فى الجنس هو ذو الجنسية ، وهو الطبيعة التي عرض لها الجنسية ، وهى الطبيعة المقولة على كثيرين مختلفين بالنوع. وكذلك النوع المنطقى هو النوعية ، وهو المعنى المحمول على كل نوع. والموضوع فى النوع هو ذو النوعية ، وهى الطبيعة التي عرض لها النوعية ، وهى الطبيعة المقولة على كثيرين مختلفين بالعدد.
الصورة الجسمية فى كل شىء متقدمة للصورة التي للطبيعيات أجناسها وأنواعها ، كجسمية النار مثلا ، فإنها متقدمة على صورتها النوعية. وهى النارية ، التي بها صارت النار نارا وهى مقارنة لها.
الطبيعة بالحقيقة ليس لها إلا التحريك ، والإعداد لأن تقبل ما تحركه من المواد الصورة التي تحركه إليها ، وليس هى فاعلا ، ولا مفيد الوجود ، بل مفيد الوجود هو واهب الصور ، وإنما هى محركة للشىء نحو الذي يفيده إياه واهب الصور ، فلا فعل لها إلا تحريك الشىء نحو الغاية التي يؤمها به الفاعل الأول ، وكأنها مستأخرة مسخرة لذلك.
الفاعل والغاية ماخوذان على نحوين : أحدهما الفاعل المشترك والغاية المشتركة ، وكل واحد منهما غير واحد بالعدد ، وهو أن يعرف فاعل هذا الأمر الطبيعى وغاية هذا الأمر الطبيعى ، وتميز الغايات والفاعلات بعضها عن بعض لكل واحد من تلك
পৃষ্ঠা ১৭৩