عنها إلى صلاة أخرى مخالفة لها في الحكم يُبطلها؛ كما لو نوى بها نفلًا، أو نوى بالظهر عصرًا، أو العصر ظهرًا؛ لأن المسبوق بركعة في الجمعة ينفرد، وتصح.
واحتج المخالف: بما رُوي: أن معاذًا ﵁ كان يصلي مع النبي ﷺ، ثم يرجع إلى قومه، فيصلي بهم، فأخّر النبي ﷺ العشاء ذاتَ ليلة، فصلى معاذ معه، ثم رجع فأمَّ قومه، فابتدأ بسورة البقرة، فتنحى رجل من خلفه فصلى وحده، فقال: نافقتَ، فقال: لا، ولكني آتي النبي ﷺ، فأتاه فقال: يا رسول الله! إنك أخرت العشاء، وإن معاذًا صلى معك، ثم رجع فأمنا، فافتتح بسورة البقرة، فلما رأيت ذلك، تأخرت فصليت، وإنما نحن أصحاب [نواضح] (^١) نعمل بأيدينا، فأقبل رسولُ الله ﷺ على معاذ فقال: "أفتان أنت يا معاذ؟! اقرأ بسورة كذا وكذا" (^٢)، ولم يأمر الرجل بإعادة الصلاة.
والجواب: أنه يحتمل أن يكون الرجل خرج عن صلاة الإمام، وقطعَها، واستأنف الصلاة منفردًا، وليس في الخبر أنه بنى على التحريمة الأولى، وإذا احتمل ما ذكرنا، سقط التعلق (^٣) به.
(^١) ساقطة من الأصل، والمثبت من صحيح مسلم.
(^٢) أخرجه البخاري في كتاب: الأدب، باب: من لم ير إكفار من قال ذلك متأولًا أو جاهلًا، رقم (٦١٠٦)، ومسلم في كتاب: الصلاة، باب: القراءة في العشاء، رقم (٤٦٥).
(^٣) في الأصل: التعليق.