ولأنه أتى بألفاظ الخطبة على وجه التعظيم، أشبهَ إذا أتى به في حال القيام، ولأنه ذكرٌ ليس من شرطه استقبال القبلة بحال، فلم يكن من شرطه القيام؛ دليله: لفظ الشهادتين، والتلبية، والتسمية على الذبيحة.
فإن قيل: قد يسقط الاستقبال، والقيام شرط، وهي في حال شدة الخوف.
قيل له: قد احترزنا عنه بقولنا: بحال، وذلك أن الذكر من شرطه استقبال القبلة بحال، وهو في حال الأمن.
فإن قيل: المعنى في الشهادتين، والتسمية، والتلبية: أنه لم يشرع فيها القيام، وليس كذلك الخطبتان؛ لأنه قد شرع فيها القيام.
قيل له: ليس إذا شرع فيها ينبغي أن يجب؛ بدليل: الأذان والإقامة، قد شرع فيه القيام، وليس بواجب.
واحتج المخالف: بما روى جابر (^١)، وابن عمر (^٢)، وأبو هريرة (^٣) ﵃ أجمعين -: أن النبي ﷺ كان يخطب يوم الجمعة قائمًا
(^١) أخرجه مسلم في كتاب: الجمعة، باب: ذكر الخطبتين قبل الصلاة، رقم (٨٦٢)، وجابر هو: ابن سمرة.
(^٢) أخرجه البخاري في كتاب: الجمعة، باب: الخطبة قائمًا، رقم (٩٢٠)، ومسلم في كتاب: الجمعة، باب: ذكر الخطبتين قبل الصلاة، رقم (٨٦١).
(^٣) أخرجه الشافعي في الأم (٢/ ٤٠٧)، والبيهقي في المعرفة (٤/ ٣٥٢)، وفي إسناده إبراهيم بن محمد الأسلمي (متروك)، وصالح مولى التوأمة (صدوق اختلط). ينظر: التقريب ص ٦٣ و٦٤ و٢٧٩.