475

তাবসিরা

التبصرة

প্রকাশক

دار الكتب العلمية

সংস্করণ

الأولى

প্রকাশনার বছর

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

প্রকাশনার স্থান

بيروت - لبنان

জনগুলি
Sufism and Conduct
অঞ্চলগুলি
ইরাক
সাম্রাজ্যসমূহ ও যুগসমূহ
আব্বাসীয়
وَاعْلَمْ أَنَّ فَضِيلَةَ هَذِهِ الأُمَّةِ عَلَى الأُمَمِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بِاخْتِيَارِ الْحَقِّ لَهَا وَتَقْدِيمِهِ إِيَّاهَا إِلا أَنَّهُ جَعَلَ لِذَلِكَ سَبَبًا، كَمَا جَعَلَ سَبَبَ سُجُودِ الْمَلائِكَةِ لآدَمَ عِلْمَهُ بِمَا جَهِلُوا، فَكَذَلِكَ جَعَلَ لِتَقْدِيمِ هَذِهِ الأُمَّةِ سَبَبًا هُوَ الْفِطْنَةُ وَالْفَهْمُ وَالْيَقِينُ وَتَسْلِيمُ النُّفُوسِ.
واعتبر حَالَهُمْ بِمَنْ قَبْلَهُمْ: فَإِنَّ قَوْمَ مُوسَى رَأَوْا قُدْرَةَ الْخَالِقِ فِي شَقِّ الْبَحْرِ ثُمَّ قَالُوا: ﴿اجعل لنا إلها﴾ . ثُمَّ مَالَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ إِلَى عِبَادَةِ الْعِجْلِ. وعرضت لهم غزاة فقالوا: ﴿اذهب أنت وربك فقاتلا﴾ وَلَمْ يَقْبَلُوا التَّوْرَاةَ حَتَّى نُتِقَ عَلَيْهِمُ الْجَبَلُ. وَلَمَّا اخْتَارَ سَبْعِينَ مِنْهُمْ فَوَقَعَ فِي نُفُوسِهِمْ مَا أَوْجَبَ تَزَلْزُلَ الْجَبَلِ بِهِمْ.
وَلِهَذَا لَمَّا صَعِدَ نَبِيُّنَا ﷺ إِلَى حِرَاءٍ فِي جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ تَزَلْزَلَ الْجَبَلُ فَقَالَ: " اسْكُنْ فَمَا عَلَيْكَ إِلا نَبِيٌّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدٌ ". فَكَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْكَ مَنْ يَشُكُّ كَقَوْمِ مُوسَى.
وَمَنْ تَأَمَّلَ حَالَ بَنِي إِسْرَائِيلَ رَآهُمْ قَدْ أُمِرُوا بقول " حطة " فقالوا: " حنطة " وقيل لهم: ﴿ادخلوا الباب سجدا﴾ فَدَخَلُوا زَحْفًا. وَقَالُوا عَنْ نَبِيِّهِمْ: هُوَ آدَرُ. وَمِنْ مَذْهَبِهِمُ التَّشْبِيهُ وَالتَّجْسِيمُ وَهَذَا مِنْ أَعْظَمِ التَّغْفِيلِ، لأَنَّ الْجِسْمَ مُؤَلَّفٌ، وَلا بُدَّ لِلْمُؤَلَّفِ مِنْ مُؤَلِّفٍ.
وَمِنْ غَفْلَةِ النَّصَارَى: اعْتِقَادُهُمْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَوْهَرٌ وَالْجَوْهَرُ يَتَمَاثَلُ، وَلا مَثَلَ لِلْخَالِقِ. ثُمَّ يَقُولُونَ: عِيسَى ابْنُهُ وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ الابْنَ بَعْضٌ، وَالْخَالِقُ سُبْحَانَهُ لا يَتَجَزَّأُ فَلا يَتَبَعَّضُ. ثُمَّ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ عِيسَى لا يَقُومُ إِلا بِالطَّعَامِ، وَالإِلَهُ مَنْ قَامَتْ بِهِ الأَشْيَاءُ لا مَنْ قَامَ بِهَا.
وَقَدْ عُرِفَ يَقِينُ أُمَّتِنَا وَبَذْلُهُمْ أَنْفُسَهُمْ فِي الْحُرُوبِ وَطَاعَةُ الرَّسُولِ، وَحِفْظُهُمْ لِلْقُرْآنِ، وَأُولَئِكَ كَانُوا لا يَحْفَظُونَ كِتَابَهُمْ، فَلِهَذَا فُضِّلُوا.

1 / 495