============================================================
الى بو عبدالله جعفر بن عبدالرحيم المخاي ثم الكلاعي، كان فقيها عالما عارفا محققا له مصنفات في الفقه تدل على توسعه في العلم، وكان مع ذلك عابدا زاهدا مشهورا بالصلاح والورع، تفقه به جماعة، منهم الإمام أبو اسحق الصرذفي صاحب الكافي في الفرائض وغيره من الأعيان، وكان يسكن قرية على قرب من مدينة الجند، وكان الوالي هنالك يومئذ فيه خير يجب العلماء والصالحين، وكان له في الفقيه عقيدة حسنة، فطلب منه أن ينتقل إلى الجند ليتتفع به الناس في التدريس والفتوى ونشر العلم، فأجابه إلى ذلك بعد ملازمة شديدة، وشرط عليه أن لا يكلفه القضاء، ولا يدعوه إلى منزله، وإن دعاه لحاجة ضرورية لا يكلفه اكل طعامه، فاشترط له الوالي ذلك، فانتقل إلى الجند وتديرها وانتفع به الناس نفعا كليا، وكانت له كرامات ظاهرة، منها أن جماعة ضربوه بالسيوف فلم تقطع فيه شيئا، وسبب ذلك أن الصليحي لما دخل الجند بحث عن أحوال علمائها فقيل له: أكبرهم الفقيه جعفر إليه تنتهي اراؤهم، فطلبه وقال له: يا فقيه القضاء متعين عليك، فقال: لا أصلح له ولا يصلح لي، فأعرض عنه مغضبا حيث لم يقبل منه ثم اشتغل بالحديت مع غيره، فخرج الفقيه مبادرا من غير إذن وقصد طريق قريته، ثم إن الصليحي سأل عنه وطلبه في المديتة فلم 119
পৃষ্ঠা ১১৯