فلا بد من أن يكون «تأويلا» من صنف ما. قد تقول عند هذه المرحلة إن شخصا ما لديه «انطباع ب» شيء ما
impression of ... (انطباع بقطة على البساط مثلا). ثم تأتي المرحلة الثانية، وتأتي سريعا بحيث لا يميز الناس المرحلة الأولى ولا يلتفتون إليها، وهي أن لديه «انطباعا بأن» شيئا ما
impression that ... (انطباعا بأن هناك قطة على البساط). قد يكون الانطباع صادقا؛ أي إن البقعة السوداء على البساط تشبه القطة حقا. ولكن المرحلة الثانية قد تقدم تأويلا مختلفا، مثل وجود «انطباع بأن» هناك سترة على البساط (أي إنها لم تكن قطة على الإطلاق). إن المرحلة الأولى هي وجود وعي بشيء ما أو بآخر، أما المرحلة الثانية فهي «التزام بتأويل» يفيد أن شيئا ما أو آخر هو القائم. ذلك هو «التصديق»
assent
العقلي على الانطباع الغفل، وهذا التصديق يخلق «اعتقادا» بأن القضية المحتواة في «الانطباع بأن» صادقة. في الانتقال من «انطباع ب» إلى «انطباع بأن» فإن الفرد يصدر «حكم قيمة»، أو يطبق «تقييما» بما إذا كان هذا الشيء مرغوبا أو غير مرغوب (سائغا أو غير سائغ/مواتيا أو غير موات)، وإلى أي حد، أو بما إذا كان «غير فارق»
indifferent ، ولماذا هو كذلك. ويبقى التحدي الأبستمولوجي هو العثور على «معيار» يحدد صدق «الانطباع» وبالتالي يجيز لنا «التصديق»
assent
عليه. قلنا آنفا إن الرواقيين خلصوا إلى أن هذا المعيار هو «التصور المحيط» أو القاهر
phantasia katalêptikê ؛ أي الانطباع الأبلج الواضح الذي يحمل في داخله آية صدقه ويتحلى بقوة تحملنا على التصديق به،
11
অজানা পৃষ্ঠা