وبلغت جاذبية الصوفيين مبلغا كبيرا، لدرجة أنهم في ثلاثينيات القرن التاسع عشر اكتسبوا أتباعا من المجتمع اليهودي في مدينة مشهد، وهناك استخدم الحاخامات اليهود الأفكار الصوفية في تفسيراتهم للتوراة، ومن خلال رؤى أبي القاسم القشيري (المتوفى عام 1074) ابتدعوا روابط متخيلة مع التقليد الصوفي الخاص بفترة العصور الوسطى في منطقة خراسان المجاورة.
97
على الرغم من أن الإحيائيين الصوفيين في إيران قوبلوا بمعارضة شديدة من المؤسسة الدينية الشيعية، مما أدى إلى إعدام العديد من «المبشرين» بالطريقة النعمتلاهية، فقد وجد الصوفيون دعما كافيا من التجار الأثرياء؛ بحيث انتشروا سريعا عبر المدن التجارية داخل إيران. وبحلول منتصف القرن التاسع عشر، وجد الصوفيون الدعم أيضا من البلاط الملكي الإيراني، وبصفة خاصة من خلال تقلد الصوفي المنتمي إلى الطريقة النعمتلاهية حاج ميرزا أقاسي (1783-1848) منصب الصدر الأعظم في عهد الحاكم القاجاري محمد شاه (الذي حكم من عام 1834 إلى عام 1848)، وتحت رعاية أقاسي حدث ترميم وتوسيع للأضرحة المتداعية المقامة لكبار الصوفيين في إيران في فترة العصور الوسطى - أمثال أبي يزيد البسطامي وشاه نعمة الله ولي - بالإضافة إلى منح الصوفيين معاشات أو تمليكهم للأراضي.
98
ومن خلال عقد هذه التحالفات الاستراتيجية مع السلالة القاجارية الجديدة، المنحدرة من القبائل التركمانية السابقة، التي لم تكن مختلفة تماما عن القوى الاستعمارية في فقدان الشرعية، استعاد أبناء الطريقة النعمتلاهية للصوفيين حصة في المجتمع الإيراني لم يتحصلوا عليها منذ مائتي سنة. ومع مرور القرن، تمسك الصوفيون بهذه المكانة المستعادة من خلال الحفاظ على علاقاتهم بالتجار الإيرانيين، وبصفة خاصة مجتمع التجار الإيرانيين الثري، الذي ظهر في بومباي المستعمرة.
99
وعلى غرار القرون السابقة، فقد استغل الصوفيون الشبكات العالمية الدولية لتجاوز سيطرة القوى الوطنية.
ومن ثم أسفرت التغيرات في المناطق الاستعمارية عن نتائج غير مباشرة تصب في صالح الصوفيين الموجودين في مناطق خارج السيطرة الاستعمارية، وكانت تلك النتائج في بعض الحالات تصب في صالح جماعات صوفية معينة؛ فبعد أن نشأ الصوفي الإيراني البارز صافي علي شاه (المتوفى عام 1899) التابع للطريقة النعمتلاهية في أصفهان، أطلق حياته المهنية من خلال فترة إقامته في بومباي، التي اكتسب منها دعم التجار الإيرانيين في الشتات هناك، وكذلك طبع فيها قصيدته الواقعة في كتاب بعنوان «زبدة الأسرار»، التي رسخت سمعته لدى عودته إلى الوطن.
100
وفي عصر الطباعة الجديد مثلت أشعار صافي علي شاه استيلاء على التقليد الصوفي القديم وامتدادا له، من خلال المحاكاة المتعمدة لأسلوب أشعار العظيم جلال الدين الرومي التي تعود لفترة العصور الوسطى.
অজানা পৃষ্ঠা