412

সুবুল হুদা ও রশাদ

سبل الهدى والرشاد

সম্পাদক

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود، الشيخ علي محمد معوض

প্রকাশক

دار الكتب العلمية بيروت

সংস্করণ

الأولى

প্রকাশনার বছর

١٤١٤ هـ - ١٩٩٣ م

প্রকাশনার স্থান

لبنان

অঞ্চলগুলি
সিরিয়া
মিশর
সাম্রাজ্যসমূহ ও যুগসমূহ
ওসমানীয়রা
فضيلة هذا الشهر العظيم بقوله للسائل الذي سأله عن صوم يوم الاثنين:
«ذاك يوم ولدت فيه»
فتشريف هذا اليوم متضمن تشريف هذا الشهر الذي ولد فيه فينبغي أن نحترمه حق الاحترام ونفضّله بما فضل الله تعالى به الأشهر الفاضلة وهذا منها،
لقوله ﷺ «أنا سيد ولد آدم ولا فخر، آدم فمن دونه تحت لوائي»
وفضيلة الأزمنة والأمكنة بما خصها الله تعالى به من العبادات التي تفعل فيها، لما قد علم أن الأمكنة والأزمنة لا تشرف لذاتها. وإنما يجعل التشريف بما خصّت به من المعاني.
فانظر إلى ما خصّ الله به هذا الشهر الشريف ويوم الاثنين، ألا ترى أن صوم هذا اليوم فيه فضلٌ عظيم لأنه ﷺ ولد فيه؟
فعلى هذا ينبغي إذا دخل هذا الشهر الكريم أن يكرّم ويعظّم ويحترم الاحترام اللائق به، إتباعًا له ﷺ في كونه كان يخصّ الأوقات الفاضلة بزيادة فعل البرّ فيها وكثرة الخيرات. ألا ترى إلى قول ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما-: «كان رسول الله ﷺ أجود الناس بالخير وكان أجود ما يكون في رمضان» فنمتثل تعظيم الأوقات الفاضلة بما امتثله على قدر استطاعتنا.
فإن قال قائل: قد التزم ﷺ في الأوقات الفاضلة ما التزمه في غيره.
فالجواب: أن ذلك لما علم من عادته الكريمة أنه يريد التخفيف عن أمته سيما فيما كان يخصه، ألا ترى إلى أنه ﷺ حرّم المدينة مثل ما حرم إبراهيم مكة، ومع ذلك لم يشرع في قتل صيده ولا شجره الجزاء تخفيفًا على أمته ورحمة بهم، وكان ينظر إلى ما هو من جهته وإن كان فاضلًا في نفسه فيتركه للتخفيف عنهم.
فعلى هذا: تعظيم هذا الشهر الشريف إنما يكون بزيادة الأعمال الزاكيات فيه والصدقات إلى غير ذلك من القربات، فمن عجز عن ذلك فأقلّ أحواله أن يجتنب ما يحرّم عليه ويكره له تعظيمًا لهذا الشهر الشريف، وإن كان ذلك مطلوبًا في غيره إلا أنه في هذا الشهر أكثر احترامًا، كما يتأكّد في شهر رمضان وفي الأشهر الحرم فيترك الحدث في الدّين ويجتنب مواضع البدع وما لا ينبغي.
وقد ارتكب بعضهم في هذا الزمان ضدّ هذا المعنى، و[هو] أنه إذا دخل هذا الشهر الشريف تسارعوا فيه إلى اللهو واللعب بالدّف والشبابة وغيرهما.
ويا ليتهم عملوا المغاني ليس إلا، بل يزعم بعضهم أنه يتأدّب فيبدأ المولد بقراءة الكتاب العزيز وينظرون إلى من هو أكثر معرفة بالتهوّك والطّرق المهيّجة لطرب النفوس، وهذا فيه وجوه من الفساد.
ثم إنهم لم يقتصروا على ما ذكر، بل ضمّ بعضهم إلى ذلك الأمر الخطر، وهو أن يكون

1 / 372