دراسات في التصوف
دراسات في التصوف
প্রকাশক
دار الإمام المجدد للنشر والتوزيع
সংস্করণ
الأولى
প্রকাশনার বছর
١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م
অঞ্চলগুলি
পাকিস্তান
وأما نجم الدين الكبري فيذكر العشق نقلًا عن الجنيد أنه سئل عن العشق، فقال: " لا أدري ما هو، ولكن رأيت رجلًا أعمى عشق صبيًا، وكان الصبي لا ينقاد له، فقال الأعمى: يا حبيبي، أيش تريد مني؟
قال الصبي: روحك، ففارق روحه في الحال " (١).
ثم يقول:
" وقد يفنى العاشق في العشق، فيكون العاشق هو العشق، ثم يفنى العشق في المعشوق، عشقت جارية بقرية على ساحل نيل مصر، فبقيت أيامًا لا آكل ولا أشرب إلا ما شاء الله، حتى كثرت نار العشق فكنت أتنفّس نيرانًا، فتتلقى الناران ما بيني وبين السماء، فما كنت أدري من ثمة أين تلتحقان. فعملت أن ذلك شاهدي في السماء " (٢).
فهكذا أعتقد الصوفية أن الله يتجلّى في الصور الجميلة من النساء والصبيان، فالعشق بهنَّ هو العشق بذات الله تعالى، وعلى ذلك لا يستحيون من ذكر وقائعهم التي مضت بهم من العشق بالجواري والصبيان.
فهذا هو الحب الذي قالوا عنه:
" الحب حج ثان " (٣).
ونقلوا عن يحيى بن معاذ الرازي أنه قال:
" لو ولّيت حساب الخلق يوم القيامة لم أعذب أحدًا من العشاق لأنهم لا اختيار لهم في عشقهم " (٤).
وأخيرًا نذكر من ابن الفارض أبياته الخليعة المشهورة حيث ينشد:
ففي النشأة الأولى تراءت (أي الذات الإلهية) لآدم
ففي مرة لبني وأخرى بثينة
بمظهر حواء قبل حكم الأمومة
وآوانه تدعي بعزة عزت
وتظهر للعشاق في كل مظهر
ولَلسْنَ سواها، لا وَلا كُّنَّ غيرها
من اللبس في أشكال بديعة
وما إن لها في حسنها من شريكة (٥).
(١) فوائح الجمال وفواتح الجلال لنجم الدين الكبرى ص ٣٧، ٣٨ ط ألمانيا بتحقيق المستشرق فريتز مائر.
(٢) أيضًا ص ٣٩.
(٣) أنظر روضة التعريف بالحب الشريف للوزير لسان الدين ط دار الفكر العربي.
(٤) أيضًا ص ٤١٥.
(٥) مصرع التصوف ص ١٠١ ط دار الكتب العلمية بيروت.
1 / 325