عاصيا، [وهذا] (1) الذي قلناه من حشر الأجساد والأرواح معا هو مذهب جمهور المحققين من أهل الملة والسنة، وذلك أنهم أرادوا الجمع بين الحكمة الشريعة فقالوا: دل العقل على ان سعادة الأرواح في معرفة الله تعالى، وفي محبته، وعلى أن سعادة الأجسام في إدراك المحسوسات، قالوا: إلا أن الاستقراءة دل على أن الجمع بين هاتين السعادتين في الحياة الدنيوية غير لمكن، وذلك أن الإنسان حال كونه مستغرقا في تجلي أنوار عالم الغيب لا مكنه الالتفات إلى شىء من اللذات الجسمانية، وحال كونه مشغولا باستيفاء للذات الجسمانية لا يمكنه(2) الالتفات إلى اللذات الروحانة، لكن هذا الجمع نما تعذر لأجل أن الأرواح البشرية ضعيفة فى هذا العالم، فإذا مات الجسد وانتقلت الأرواح من هذا العالم استمدت من عالم القدس والطهارة فقويت كملت، فإذا أعيدت إلى الآآبآدان مرة اخرى صارت هنالك قوية قادرة على الجمع بيني الأمرين، ولا شك أن هذه الحالة هي الغاية القصوى في مراتب السعادة، قال فخر الدين (3) : وهذا المعنى لم يقم على امتناعه دليل [جلي](4) ولا برهان عقلي، وهو جمع بين الحكمة النبوية والقوانين الفلسفية فوجب المصير إليه، والله أعلم.
80] {الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا * .
سي) الإشارة هنا (5) إلى المرخ والعفار(7) ، وهما اسمان لنوعين من الشجر، يحكك غصن منهما بالآخر وكل واحد منما أخضر فيتقد منهما النار.
পৃষ্ঠা ৩৯৮