وكلام الإمام الناصر في المواعظ والحكم كثيرا جما غفيرا، لكنه كتب إلى إبراهيم الكينعي رحمه الله تعالى(1) كتابا أورده هاهنا لكوننا بصدده وهو: الله أسأل بجلال جلاله وكمال كماله، ومعاقد العز من كبريائه، وبذاته العظماء (وأسمائه)(2)، وبأوليائه وأصفيائه وملائكته وأنبيائه أن يوفق الفقيه، الأفضل، الأعلم، الأزهد، صارم الدين، قدوة الأفاضل المقربين إبراهيم بن أحمد الكينعي، ويعيد من بركاته، ويرزق الجميع عيشة سوية، وخاتمة مرضية، وتوبة صادقة، وحالة لرضى الرب موافقة، وأن يكفينا شر أنفسنا خاصة، وشر الشيطان، (وشر الناس) (3)، أما النفس فهي إلامارة بالسوء بنص الكتاب العزيز، وهي اللوامة بنصه أيضا، فهي آفة الآفات ومصيبة المصيبات، الشهوات مرادها، والمعاصي مقادها، والطاعات ضدها، ومخالفة الكتاب والسنة حدها، وأما الشيطان فعدو راصد، ومنتصب كائد يأتي (في) (4) الإنسان من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه، وعن شماله، لايفتر من الوسوسة، ولا (يميل) (5) من الهندسة، قد بدأ بأبينا آدم(عليه السلام) فأخرجه من الجنة، وسلبه من المنة، ثم احتال على الأنبياء المعصومين حتى نظم كثيرا منهم في جملة المكلومين، هذا عاثر من خطيئته، وهذا معلن بمصيبته، ثم التفت إلى الأولياء والمريدين والصالحين، فطحنهم بكلاكلهواحتنكهم(6) إلا من (عصمه الله) (7) وقليل ما هم، ثم نعق بالناس فوجدهم أخف من ورقة الآس فتضاحك منهم وتشاغل عنهم، ووجدهم في مهنته أرحب منه صدرا، واحد ضفرا، وأطول باعا، وأشد مصاغا، فبث فيهم رسلا وكانت له الجولة والصولة في كب الناس على مناخرهم، وأما الناس فكالذياب (العادية) (8) ، والكلاب العاوية إن دانيتهم نهشوك، وإن بعدت عنهم بهتوك، وإن باينتهم عادوك، وإن داجيتهم كادوك، والهوى من بعد هذه الأشياء مضل، وجنوده وافرة، والنار من بعد هذا محفوفة بالشهوات، والجنة محفوفة بالمكاره، فكيف يكون الخلاص من هذه العقاب الصعبة، والذي أشار إليه سهل الله لقاه وأطال بقاه من عمارته للرباط المبارك بمسجد الأخضر بصنعاء، فاعلم أرشدك الله وإيانا أن الوقت لا يحتمل ما في نفسك، والناس غير ملتفتين إلى هذه الطريقة، فإن ترجح لك وعزمت عليه، صرف إليه من الجهات ما يسد خلة من يقف فيه، إن شاء الله تعالى، وبعد السلام عليك ورحمة الله وبركاته وهو مسئول الدعاء.
পৃষ্ঠা ১৮৬