শিউচিয়া ও ইনসানিয়া
الشيوعية والإنسانية في شريعة الإسلام
জনগুলি
هراء لا يعطي من الثقة ما يكفي للجزم بهدم كوخ في قرية نائية، ولكنه يكفي عند الماديين العلميين لهدم كل ما يخالفه من الماضي، وكل ما يخالفه من المستقبل، وتعطيل كل إصلاح يجيء من غير طريقه في أنحاء العالم المعمور، ولو اقتضى ذلك إهدار جيل أو جيلين من تواريخ الأمم في تلك الأنحاء، وإنه ليقتضي على التحقيق إهدار جيل أو جيلين أو أجيال كثيرة إذا أدخلنا في حسابنا تباعد الأطراف وتباعد البنيات وطوارئ الزمن التي تأتي في خلال هذا الصراع بين الساعين إلى الإصلاح والساعين إلى تعطيل كل إصلاح في انتظار المجتمع الموعود: المجتمع الذي يستقل عن نواميس الكون وعن نواميس الأجور.
أما أن هذه ثقة علمية تملي هذه النبوءات على الماضي والمستقبل إلى ما وراء المجهول، فذاك أبعد خاطر يخطر على بال العارف بحدود العلم وحدود هذه المسألة التي تتخطى حدود التفكير، وأما أنها ظاهرة من ظواهر الأمراض النفسية فهو التفسير - العلمي - الوحيد لتلك الدعوة، ولا نقول التفسير القريب، لأن الهجوم على تلك الشرور الباغية بمثل ذلك السند الواهن لن يصدر إلا عن مرض نفسي في طبيعة الأجرام.
وقد مضى القول عن عوارض الظاهرة المرضية التي كانت تحيك بنفس إمام الاشتراكية - العلمية - «كارل ماركس»، ومرض الفكرة كاف في الرجوع به إلى مفكر واحد، ولا سيما المفكر الذي أنشأها وبث من حياته في أجزائها، ولكننا واجدون أمثال هذه العوارض في كل إمام من أئمتها وكل داعية من مروجيها، ولا نريد أن نختار منهم جزافا ولا نستطيع أن نحصيهم جميعا؛ لأن إحصاءهم الذي يحيط بهم قد يستغرق المطولات، فلنتحدث عن زعيمين من أكبر المنشئين للمذهب الشيوعي مع «كارل ماركس» وعن زعيمين آخرين من أكبر المنفذين له بعد قيام الدولة الشيوعية، والزعيمان المنشئان هما «إنجلز» و«باكونين» والزعيمان المنفذان هما «لينين» و«ستالين»، وسنرى بعد إجمال عوارضهم النفسية أننا أمام شرذمة من الأشرار والمخنثين والممسوخين تجردوا للغاية التي لا يتجرد أمثالهم إلا لأمثالها، ولن تكون بالبداهة غاية خير وصلاح. ••• «إنجلز» كان مخلوقا مؤنث المزاج، يكتب إلى أخته وهو في الثالثة عشرة فيروي لها أخبار الكتاكيت التي يربيها وألوانها وشياتها، والكتكوت الأسود الذي يأكل من يده أكلا لما كل ما يضعه فيها من طعام. وكان من طبيعته أن يقع تحت تأثير كل شخصية يعاشرها فترة من الوقت، ولو كانت شخصية فتاة يعولها، فكانت «ماري بيرنز» فتاته الأيرلندية هي التي قادته إلى وكر الثوار الأيرلنديين، ولم يكن مذهبه أن تستقل الشعوب الصغيرة؛ لأنه كان ينصح الشعوب الأوربية الشرقية بالاندماج في الأقوام الكبرى التي تحدق بها، وإنما قادته الفتاة الأيرلندية إلى حيث شاءت لأنه سهل القياد. وقد نلمح في ثورته الوحيدة على «كارل ماركس» حين قصر هذا في تعزيته عن فتاته أنه أحس من صاحبه سخرية بهذه الرجولة المدعاة، التي تمثل لنفسها دور العاشق المفجوع في العشيقة، فكان جمود «ماركس» مثيرا له بما ينطوي عليه من هذه السخرية. إذ كان ذلك الجمود أمرا يعرفه ولا يصدمه في هذا الحادث للمرة الأولى.
وعقدته الأخرى أن أباه الصارم كان يشعر بخيبة الأمل من ميوعة ولده وخليفته في عمله، وكان الأب شديد التدين على مذهب «كلفن» المشهور بالتعصب والحمية، فأدخله مدرسة في رعاية أستاذ معروف بالصرامة والرياضة على الجد والعقيدة الدينية، فلم تكن له طاقة بالجد ولا بالعقيدة، وصادفته فترة من الشكوك العامة شاعت بين أقرانه في عصر «فيورباخ» داعية الفلسفة المادية و«ستراوس» صاحب القول بالشك في وجود السيد المسيح، فانتهى به الأمر إلى الفرار من العمل في مصنع أبيه ليعيش مع «كارل ماركس» في بروكسل، وكان يكتب إلى «كارل ماركس» قبل ذلك متبرما بالحاكم أو الحارس أو المحافظ
1
المسلط عليه، وهو يعني أباه.
وفي سيرة «باكونين» - إمام الشيوعية الفوضوية - إيماء خفي أو صريح إلى فجيعة في رجولته وعلاقاته بعشرائه من الفتيان المهاجرين إلى سويسرا والمقيمين فيها، وكان يقول لأحدهم أنه بحاجة إلى أم له ترعاه في هذه الغربة! وكان يتزوج وهو يعلم أنه لا مأرب له في الزواج فتفارقه زوجته بإذنه لتلحق بعشيقها في إيطاليا، ثم تعود حاملا وتفارق الزعيم الثائر مرة أخرى بصحبة فتى من فتيانه «نشاييف»
2
فلا تنقضي أسابيع حتى تكتب إليه تبلغه أنها حامل وأنها ستعود للوضع لديه، ورسائل هذه الفضائح محفوظة في سيرة ومذكرات أصحابه، يجد القراء طرفا منها في كتاب المنفيين الخياليين لصاحبه
3 «ا. ه. كار» الذي قضى أكثر من عشرين سنة بين السفارات ومكاتب المخابرات.
অজানা পৃষ্ঠা