ابن عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال لَمَّا احْتُضِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَفِي الْبَيْتِ رِجَالٌ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ (هَلُمُّوا أَكْتُبُ لَكُمْ كِتَابًا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ) فَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ غَلَبَهُ الْوَجَعُ (الْحَدِيثَ) وَفِي رِوَايَة (آتُونِي أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدِي أَبَدًا) فَتَنَازَعُوا فقالوا ماله أَهَجَرَ: اسْتَفْهِمُوهُ، فَقَالَ (دَعُونِي فَإِنَّ الَّذِي أَنَا فِيهِ خَيْرٌ) وَفِي بَعْضِ طُرُقِهِ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ يَهْجُرُ.
وَفِي رِوَايَة هَجَر ويُرْوى أهُجْر، ويروى أهجرًا، وَفِيه فَقَال عُمَر إنّ النَّبِيّ ﷺ قَد اشتد بِه الوجع وعندنا كِتَاب اللَّه حسبنا وكثر اللعط فمال قُومُوا عَنَّي وَفِي رِوَايَة وَاخْتَلَف أَهْل البَيْت وَاخْتَصَمُوا فَمِنْهُم من يَقُول قَرِّبوا يَكْتُب لَكُم رَسُول اللَّه ﷺ كِتَابًا وَمِنْهُم من يَقُول ما قَال عُمَر، قَال أئِمَّتُنَا فِي هَذَا الْحَدِيث أن النَّبِيّ ﷺ غَيْر معصوم مِن الأمْرَاض وَمَا يَكُون من عَوَارِضِهَا من شِدة وَجَع غشى وَنَحْوَه مِمَّا يَطْرَأ عَلَى جِسْمِه مَعْصُوم أن يَكُون مِنْه مِن القَوْل أثْنَاء ذَلِك مَا يَطْعَن فِي مُعْجِزَتِه وَيُؤَدِي إلى فَسَاد فِي شَرِيعَتِه من هَذَيَان أَو اخْتِلال فِي الكلام.
وَعَلَى هَذَا لَا يَصِحّ ظَاهِر رِوَايَة من روى فِي الحديث هجر
= عن همام واسم أبيه همام.
ويروى عن معمر.
ومعمر بفتح الميمين وسكون العين المهملة (قوله أهجر) بفتح الهمزة والهاء والجيم وَفِي رِوَايَة هَجَر بفتح الهاء والجيم من غير همزة.
وفى رواية أهجر بفتح الهمزة وضم الهاء قال ابن الأثير أي هل تغير كلامه واختلط لما به من المرض.
وهذا أحسن ما يقال فيه ولا يجعل إخبارا فيكون من الفحش والهذيان والقائل كان عمر لا يظن به ذلك انتهى، وقد أفرد ابن دحية هذه اللفظة بتأليف (*)