فَأُتِيَ بِهِ النَّبِيّ ﷺ فَغَمَزَهُ وَتَكَلَّمَ بشئ لَا أَدْرِي مَا هُوَ وَقَالَ نَادِ بِجَفْنَةِ الرَّكْبِ فَأَتَيْتُ فوضعتها بَيْنَ يَدَيْهِ وَذَكَرَ أَنَّ النَّبِيّ ﷺ بَسَطَ يَدَهُ فِي الْجَفْنَةِ وَفَرَّقَ أَصَابِعَهُ وَصَبَّ جَابِرٌ عَلَيْهِ وَقَالَ بِسْمِ اللَّه قَالَ فَرَأَيْتُ الْمَاءَ يَفُورُ من بَيْنِ أَصَابِعِهِ ثم فارته الْجَفْنَةُ وَاسْتَدَارَتْ حَتَّى امْتَلَأتْ وَأَمَرَ النَّاسَ بِالاسْتِقَاءِ فَاسْتَقَوا حَتَّى رَوُوا فَقُلْتُ هَلْ بَقِيَ أَحَدٌ لَهُ حَاجَةٌ فَرَفَعَ رَسُولُ الله ﷺ يَدَهُ مِنَ الْجَفْنَةِ وَهِيَ مَلْأَى * وَعَنِ الشَّعْبِيّ أُتِيَ النَّبِيّ ﷺ فِي أَسْفَارِهِ بِإِدَاوَةِ مَاءٍ وَقِيلَ مَا مَعَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَاءٌ غَيْرَهَا فَسَكَبَهَا فِي رَكْوَةٍ وَوَضَعَ إِصْبَعَهُ وَسَطَهَا وَغَمَسَهَا فِي الْمَاءِ وَجَعَلَ النَّاسُ يَجِيئُونَ ويتوضؤن ثُمَّ يَقُومُونَ، قَالَ الترْمِذيّ وَفِي الْبَابِ عَنْ عِمْرَانَ بن حُصَيْنٍ وَمِثْلُ هَذَا فِي هَذِهِ الْمَوَاطِنِ الْحَفِلَةِ وَالْجُمُوعِ الْكَثِيرَةِ لَا تَتَطَرَّقُ التُّهْمَةُ إِلَى الْمُحَدَّثِ بِهِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا أَسْرَعَ شئ إِلَى تَكْذِيبِهِ لِما جُبِلَتْ عَلَيْهِ النُّفُوسُ من ذَلِكَ وَلِأَنَّهُمْ كَانُوا مِمَّنْ لَا يَسْكُتُ عَلَى بَاطِلٍ، فَهَؤْلَاءِ قَدْ رَوَوْا هَذَا وَأَشَاعُوهُ وَنَسَبُوا حُضُورَ الْجَمَّاءِ الْغَفِيرِ لَهُ وَلَمْ ينْكِرْ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ عَلَيْهِم مَا حَدَّثُوا بِهِ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ فَعَلُوهُ وَشَاهَدُوهُ فَصَارَ كَتَصْدِيقِ جَمِيعِهِمْ لَهُ
(فصل) وَمِمَّا يُشْبِهُ هَذَا من مُعْجِزَاتِه تَفْجِيرُ الْمَاءِ بِبَرَكَتِهِ وَابْتعاثِهِ بِمسّهِ وَدَعْوَتِهِ * فِيمَا رَوَى مَالِكٌ فِي الْمُوطَّأ عَنْ مُعَاذِ بن جَبَلٍ فِي قِصَّةِ غَزْوةِ
(قوله ثُمَّ فَارَتِ الْجَفْنَةُ واستدارت) في صحيح مسلم ثم قارب الجفنة ودارت (قوله بإداوة) بكسر الهمزة وتخفيف الدال المهملة أي مطهرة (*)