535

(خبر) وروى عبد الملك بن قتادة، عن أبيه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يأمرنا أن نصوم ليالي البيض ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة يعني أيام ليالي البيض فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه وذلك جائز في لغة العرب قال تعالى: {واسأل القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها}[يوسف:82] أي: أهل القرية وأهل العير، وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((هن كهيئة الدهر)).

(خبر) وروى أبو ذر الغفاري، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((من كان صائما من الشهر ثلاثا فليصم أيام العشر وأيام البيض)) وروى ((من صامهن فقد صام الدهر)) دل على استحباب صيام العشر وصيام أيام البيض، وقال الناصر للحق في أيام البيض: من صامها فكأنما صام الشهر لقوله تعالى: {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها}[الأنعام:160]، مع أنه إجماع.

فصل

ويستحب صيام الدهر لمن أطاقه ولم يضر بجسمه إذا أفطر العيدين وأيام التشريق قد نص على ذلك القاسم وسبطه الهادي، ووجه ذلك (خبر) وهو ما رواه أبو داود في سننه، عن عبدالله بن عمرو بن العاص قال: لقيني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: ((ألم أحدث عنك أنك تقول لأقومن الليل ولأصومن النهار)) قال الراوي: أحسبه قال: نعم قد قلت ذلك. قال: ((فقم ونم وأفطر وصم من كل شهر ثلاثة أيام وذلك مثل صيام الدهر)) فلما شبه صلى الله عليه وآله وسلم صيام ثلاثة أيام من كل شهر إخبارا عن فضله بصيام الدهر ثبت أن صوم الدهر مستحب، وقلنا: ما لم يضر بجسمه؛ لأنه إذا أضر بجسمه كره له ذلك لما لم يؤمن أن يؤدي إلى الإخلال بالواجب، وعليه يحمل ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من النهي عن صيام الدهر، ويجوز أن يحمل هذا الخبر على من يصوم الدهر كله فلا يفطر العيدين ويصوم أيام التشريق.

পৃষ্ঠা ৫৩৯