শিফা উওম
كتاب شفاء الأوام
قلنا: ظاهر الخبر لا دلالة فيه على موضع الخلاف؛ لأن الاستقاء هو استدعاء القيء، ولا خلاف أن استدعاء القيء لا يفسد الصوم، وإنما الخلاف في القيء الذي يخرج بالاستدعاء وليس في الخبر ذكره فلابد من تقديره ونحن نقدر فيه أنه لما استدعاه خرج القيء باستدعائه ثم رجع إلى حلقه منه شيء، فإن قيل: روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قاء فأفطر، قلنا: لا ظاهر له؛ لأن ظاهره يقتضي أنه أفطر عقيب القيء؛ لأن الفاء للتعقيب فيجري مجرى أن يقال: فلان سافر فأفطر أو مرض فأفطر، ولا يمتنع أن يكون لما تقيأ ضعف فأفطر فسقط الاحتجاج به، وما ذكرناه هو قول الهادي، والقاسم، والمؤيد بالله، وعند الناصر للحق أنه إذا استدعى القيء أفطر على كل حال سواء رجع منه شيء أو لا.
فصل في السواك
قد ذكرناه فيما تقدم في كتاب الطهارة ودللنا على استحبابه.
(خبر) وقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((خير فعال الصائم السواك)) فدلت الأخبار على جوازه للصائم وغيره واستحبابه؛ لأنها لم تخص صائما من مفطر إلا هذا الخبر فخص به الصائم، وجعله من أفعال الخير في حقه فدل على استحبابه للصائم وهو عام في جميع اليوم؛ لأن الأخبار لم تفرق بين أن يكون ذلك قبل الزوال أو بعده، فالظاهر أنهما على سواء، ولم يفصل بين السواك اليابس والأخضر، فالظاهر أنهما سواء هذا هو مذهب القاسمية عليهم السلام، وذهب زيد بن علي إلى أنه يكره له السواك بالسواك الرطب ولا يبل سواكه اليابس بالماء، قال: ويستاك فيما بينه وبين الظهر.
قال أحمد بن عيسى: يكره السواك للصائم بالعشي لقطعه ((لخلوف فم الصائم)) وخلوف فم الصائم تغير رائحته وهو أطيب رائحة من المسك عند الله تعالى كما تقدم، وقد قيل: بأن السواك لا يقطع الخلوف بل يجليه ويقويه، ومعنى الخبر أن الصوم الذي يورث الخلوف يقابل من الله بالثواب العظيم بما هو أطيب من المسك، وهذا المعنى لا يتغير بأن يزال الخلوف.
পৃষ্ঠা ৫২৪