শিফা উওম
كتاب شفاء الأوام
(خبر) يزيده تأكيدا ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((من احتاط حائطا على أرض فهي له وأرض أجلي عنها أهلها الكافرون قبل أن يوجف عليهم بخيل أو ركاب أو يقاتلوا مثل أرض فدك فهذه لإمام المسلمين ينفق منها على نفسه وأسبابه ويضع منها ما يرتفع حيث يشاء)) كما كانت لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيها ما تظاهرت به الأخبار، فإن فدكا لما أجلي عنها أهلها صارت للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وقد قال تعالى: {وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب}[الحشر:6]، وإذا كانت لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم حصلت أرض هذه حالها كانت للإمام القائم بالحق العادل في السيرة؛ لكونه قائما مقامه في مراعاة أمر المسلمين، وحفظ بيضة الإسلام، وسد الثغور، وتجييش الجيوش، فيجب أن تكون له وأن يكون هو الأولى بها؛ لأجل ما ذكرناه؛ ولأنها لا تخلو أن تكون لجميع المسلمين أولا بل تكون لإمامهم والأول باطل، إذ لو كانت كذلك لما كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يستبد بها كاستبداده بفدك، فيجب أن تكون للإمام خاصة؛ ولأن الناس بين قائلين قائل يقول بأنها للمسلمين، وقائل يقول بأنها لإمامهم، فإذا بطل أن تكون لجميعهم ثبت أنها له خاصة، إذ لا قول ثالث، ووجه آخر وهو أنه لما كانت ملكا للنبي صلى الله عليه وآله وسلم احتاج أبو بكر إلى طلب البينة بفدك فلو كانت ليست للنبي صلى الله عليه وآله وسلم لما حتاج إلى طلبها ولا إلى أن يروي: ((إنا معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة)) ومرة يقول: ((إذا أطعم الله نبيه طعمة أو قال شيئا يكون للخليفة من بعده)) بل كان يقول هذه للمسلمين ولا يحتاج إلى ذلك، وهذه الأرض هي فدك، وكانت غلتها ثلاثمائة ألف مثقال، وادعت فاطمة عليها السلام الهبة لها من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأنكر أبو بكر، فجاءت بأم أيمن فشهدت لها بالهبة، وقد قال فيها النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((أم أيمن من نساء الجنة)) وجاءت بعلي عليه السلام فشهد لها بالهبة، فلم يفعل أبو بكر، وعلي وفاطمة معصومان، فلما لم يقبل رجعت إلى دعوى الميراث، فروى: ((إنا معاشرالأنبياء لا نورث)) فقالت: فإن الله تعالى يقول: {وورث سليمان داوود}[النمل:16] وقال في زكريا: {يرثني ويرث من آل يعقوب}[مريم:6] فسلم لها فدك وصك لها بها، فلقيها عمر خارجة فسألها ما فعل أبو بكر فأعلمته فقال: أريني الكتاب فأرته إياه فأخذه ومزقه فلم يسلم إليها منه شيء، واستمروا على ذلك إلى وقت عمر بن عبدالعزيز، فلما ولي عمر بن عبدالعزيز ردها على أولاد فاطمة عليها السلام وقطع لعن علي عليه السلام من المنابر، وهذا كالخارج عما نحن فيه إلا أن الحديث ذو شجون، وأرض في أيدي الكفار وهي لهم ثم صالحوا عليها وهم في منعة فيؤخذ منهم لبيت المال ما صولحوا عليه كنصارى نجران ويهوده، فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم صالح أهل الذمة بنجران على مائتي أوقية فضة وعشرين أوقية من الذهب، ومائتي حلة كل حلة ثوبان أربعمائة ثوب كل ثوب قيمته عشرون درهما، وعارة ثلاثين درعا، وثلاثين بعيرا، وثلاثين فرسا إلى والي اليمن، ونزل الرسل عشرين يوما، وقوله نزل الرسل -بضم النون وسكون الزاي- ما يهيأ من طعام النزيل وهو الضيف، قوله عارة يريد عارية وهو يجوز في اللغة وإن كان الأصل عارية، قال الشاعر:
فأتلف وأخلف إنما المال عارة ... وكله مع الدهر الذي هو آكله
وأذن الهادي إلى الحق لأهل ذمة نجران في وقته على أن يسيروا إلى الأطيان العشرية، وأن عليهم فيما يؤخذ من المسلمين العشر فعليهم التسع، وما وجب على المسلمين فيه نصف العشر فعليهم نصف التسع وقبلوا صلحه وكتب عليهم فيه كتابا.
পৃষ্ঠা ৪৪৯