298

وثانيهما: أن اعتقاد وجوبها لا يعبر عنه بإقامة الصلاة حقيقة؛ لأنه يصح إثبات أحدهما مع نفي الآخر فلا يكون مناقضة وصح أن تقول فلان يعتقد وجوب إقامة الصلاة ولكنه لا يقيمها، وتقول: فلان يقيم الصلاة نفاقا وهو لا يعتقد وجوبها ولا يكون ذلك مناقضة، وصح ما قلناه.

(خبر) وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((بين الكفر والإيمان ترك الصلاة، فمن تركها متعمدا فقد كفر)) والمراد بالخبر إثبات حكم الكفر لتاركها من القتل ونحوه؛ لانعقاد الإجماع على أنه ليس بكافر اسما فإذا كان القتل من أحكام الكفر جاز قتل تاركها بحق الظاهر، وقلنا: لا نسميه كافرا؛ لأن الخبر واحد لا يوصل إلأ إلى الظن فقط فلا يقع به التكفير، وإنما يؤخذ به في باب الأعمال والقتل منها، فثبت بذلك ما ذكرناه، ولا يصح أن يقال: إن القتل لا يستحق إلا على الكافر فيلزمكم أن تسموه كافرا ثم تجروا عليه أحكام الكفر من قتل وغيره.

قلنا: هذا لا يصح؛ لأن القتل قد يستحق على غير الكافر، نحو قتل الزاني المحصن، وقتل من قتل نفسا محرمة بغير حق، ونحو ذلك؛ ولأن الشرائع بعد الإيمان مأمور بها ومنهي عنها، ثم كان من جملة المنهيات ما يجب القتل بمخالفته كزنى المحصن وقتل النفس بغير حق، فيجب أن يكون من جملة الأمور به من الشرائع ما يجب القتل بمخالفته وليس ذلك إلا الصلاة، وما ذكرنا من أن الاستتابة ثلاثة أيام.

(خبر) فلما روى زيد بن علي، عن آبائه، عن علي عليه السلام أنه كان يستتب المرتد ثلاثا، وروي نحوه عن ابن عباس، وقد قال الله تعالى في قصة ثمود: {تمتعوا في داركم ثلاثة أيام}[هود:65].

পৃষ্ঠা ২৯৯