295

باب وجوب الصلاة وحكم تاركها بعد وجوبها عليه

أما وجوبها (خبر) وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ -وفي بعض الأخبار حتى يحتلم- وعن المجنون حتى يفيق)) إلى آخره. دل ذلك على أن التكليف الشرعي لا يتعلق بالمجنون في حال جنونه، ولا بالصبي قبل بلوغه، وهو الظاهر من إجماع أئمتنا عليهم السلام.

(خبر) وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((مرو الصبيان بالصلاة ولهم سبع سنين واضربوهم عليها ولهم عشر سنين)) دل ذلك على أنه يجب على أوليائهم أمرهم بها لسبع سنين لكي يتعودوا فعلها ويتمرنوا عليها، فأمر أولياءهم بتلقينهم الصلاة وهو معنى الأمر وضربهم عليها لكمال عشر سنين، فالتكليف في ذلك راجع إلى الأولياء، فإن فعلوا ذلك اثيبوا عليه، وإن فرطوا عوقبوا على ذلك، وللصبيان العوض فيما يلحقهم من مشقة في ضرب وغيره، وكما أمر أولياءهم بذلك فقد أمر بمنعهم من ارتكاب المنكرات الظاهرة كشرب الخمر ونحوه، وبمنعهم من لبس ما لا يجوز لذكورهم لبسه من الحرير الخالص والذهب ونحوهما، وقد ذكرنا في باب ما يحرم لبسه ما يدل على ذلك، فإن قيل: بم يقع به البلوغ في الذكور والإناث؟

قلنا: أما ما يقع به البلوغ في الذكور فيقع بالاحتلام وهو إجماع الأمة، وقد دل عليه الخبر الأول، ويقع بكمال خمس عشرة سنة.

(خبر) لما روى نافع عن ابن عمر قال: عرضت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة فلم يجزني في المقاتلة وعرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني في المقاتلة، فذكر الحكم وسببه وعلق به الحكم نفيا وإثباتا، فدل على أن بلوغه يكون بكمال خمس عشرة سنة، ويقع بالإنبات فمن اخضر مئزره كان ذلك بلوغا لما يدل عليه.

পৃষ্ঠা ২৯৬