শিফা উওম
كتاب شفاء الأوام
باب الولاء
قال تعالى:{فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم}[الأحزاب:5]، أما ولاء العتاق فلا خلاف في ثبوته بين المسلمين، ويدل عليه (خبر) وهو ما روي عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب)) وما قدمناه في خبر بريرة لما اشترط أهلها ولاءها فأمرها النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأن تشترطه لهم فاشترتها وأعتقتها وصعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المنبر فقال: ((ما بال أقوام يشترطون شرطا ليس في كتاب الله، وكل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، كتاب الله حق وشرطه أوثق، والولاء لمن أعتق)).
قال السيد أبو طالب: وقد أجمع العلماء على قبول هذا الخبر واختلفوا في لفظة وهو قوله: ((واشترطي لهم الولاء)) فمن العلماء من أنكر ذلك وقال: هو صلى الله عليه وآله وسلم مبرأ منزه عن مثله بأن يجري مجرى تغرير من باعها والاحتيال عليه، وقيل: إن هشام بن عروة كان خولط في عقله في آخر عمره وهو راوي الخبر، وقد ذكر الهادي عليه السلام هذا الخبر ولم يذكر ذلك فدل على أنه لم يصححها، ومنهم من أثبتها وتأولها على أحد أمرين:
أحدهما: أن يوردها مورد التهديد كقوله تعالى:{قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار}[إبراهيم:30]، وقوله تعالى:{وأجلب عليهم بخيلك ورجلك}[الإسراء:64]، فكأنه قصد صلى الله عليه وآله وسلم أنه لا ينفعهم هذا الاشتراط، يدل عليه أنه غضب فصعد المنبر وتكلم بما ذكرناه أولا عنه.
وثانيهما: أن تكون اللام في قوله لهم الولاء بمعناه على كما قال تعالى: {لهم اللعنة} أي عليهم اللعنة، فدل الخبران على أن الولاء لا يباع ولا يوهب، وأنه لمن أعتق ذكرا كان أو أنثى.
পৃষ্ঠা ৫১