الشيطان يجري في الإنسان مجرى الدم
إذًا: هذا معنى الآية، وما ذاك إلا لوجود العداوات السرية المتمكنة فينا، ولذلك قال ﷺ لما كان خارجًا من معتكفه يقلب صفية بنت حيي إلى منزلها، ورأى اثنين من الصحابة، فقال ﷺ: (إنها صفية، قالوا: سبحان الله! يا رسول الله! -أي: نحن نشك فيك- قال: خشيت أن يقذف الشيطان في قلوبكما شيئًا، إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم).
إذًا: فما ظنك بعداوة واحد قد دخل في عروقك، وقد دخل بين عصبك وعظمك، لا تنتظر أن يأمرك بخير أبدًا، قال ﷺ: (ما منكم إلا وله قرين، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا إنا إلا أن الله أعانني عليه فأسلم).
أيها الأحبة: إذا تحققنا من وجود العداوة في شرور أنفسنا، وأموالنا، وأولادنا، فيمن حولنا، في اليهود والنصارى، في الشيطان، فيمن يزينون شياطين الجن والإنس ﴿يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا﴾ [الأنعام:١١٢] فكل يشعر أن كل ما حوله عداوة، وقد يقول أحدكم: والله الشيخ حقيقة شحننا شحنة بحيث لو يقرب أحد منا لقال: ابعد يا عدو، لا تقترب يا عدو!! لا، نحن لا نقول: كل من نظرت إليه تقول له: قبحك الله أيها العدو، قاتلك الله! ابتعد وإلا سوف أطلق عليك النار، نحن لا نقول هذا الكلام، لكن أقول: تأكد أن في النفس عداوة كامنة ربما كان حالها معك ظاهرة، وربما كان حالها معك جامدة، وربما كان حالها معك متحركة، المهم أن الفتيل موجود، والمسألة قابلة للاشتعال في أي لحظة، فإذا تحقق هذا الأمر عندك، وأن المسألة موجودة، أخذت حذرك في كل مقام ومكان وزمان.
6 / 10