404

শারহ তালওইহ

شرح التلويح على التوضيح لمتن التنقيح في أصول الفقه

قوله: "ولأن الأمر بالعبادة لنيل الثواب" أجيب بأنه لنيل الثواب على تقدير الإتيان به ولاستحقاق العقاب على تقدير الترك فالكفار إن توصلوا إلى المأمور به بتحصيل شرائطه فالثواب وإلا فالعقاب وعدم الأهلية، وإنما هو على تقدير عدم تحصيل الشرط أعني الإيمان، وأيضا منقوض يضر كونها غير معتد بها مع الكفر.لأنه يجب عليه بشرط الإيمان كالجنب يجب عليه الصلاة بشرط الطهارة لا عند مشايخ ديارنا لقوله عليه السلام: "ادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله، فإن هم أجابوك فأعلمهم أن الله فرض عليهم خمس صلوات" الحديث ولأن الأمر بالعبادة لنيل الثواب، والكافر ليس أهلا له، وليس في سقوط العبادة عنهم

شمس الأئمة رحمه الله تعالى. "أن علماءنا لم ينصوا في هذه المسألة لكن بعض المتأخرين استدلوا من مسائلهم على هذا، وعلى الخلاف بينهم وبين الشافعي رحمه الله تعالى فاستدل البعض بأن المرتد إذا أسلم لا يلزمه قضاء صلاة الردة خلافا للشافعي رحمه الله تعالى" فدل على أن المرتد غير مخاطب بالصلاة عندنا، وعند الشافعي رحمه الله تعالى مخاطب بها. "والبعض بأنه إذا صلى في أول الوقت ثم ارتد ثم أسلم والوقت باق فعليه الأداء خلافا له بناء على أن الخطاب ينعدم بالردة، وصحة ما مضى كانت بناء عليه" أي على الخطاب فإذا علم الخطاب عدم صحة ما مضى "فبطل ذلك الأداء فإذا أسلم في الوقت، وجب ابتداء، وعنده الخطاب باق فلا يبطل الأداء، والبعض فرعوه على أن الشرائع ليست من الإيمان عندنا خلافا

...................................................................... ..........................

بالأمر بالإيمان، فإنه أيضا لنيل الثواب، فإن قيل الإيمان رأس الطاعات وأساس العبادات فكيف يثبت شرطا وتبعا لوجوب الفروع ألا يرى أن السيد إذا قال لعبده تزوج أربعا لا تثبت الحرية بذلك.؟ قلنا: ليس كذلك بل يثبت وجوب الإيمان بالأوامر المستقلة الواردة فيه لا أنه يثبت في ضمن الأمر بالفروع.

قوله: "وليس في سقوط العبادة عنهم تخفيف" جواب عن التمسك الثاني للفريق الأول يعني أن سقوط الخطاب بالأداء عن الكفارة ليس للتخفيف بل لتحقيق معنى العقوبة بإخراجهم من أهلية ثواب العبادة، وأما الجواب عن تمسكهم الأول فهو أن المؤاخذة لا تستلزم الخطاب في حق وجوب الأداء في الدنيا أو لا تسلم المؤاخذة على ترك العبادة بل هو عين النزاع، وإنما المؤاخذة على ترك اعتقاد الوجوب على ما مر.

قوله: "وصحة ما مضى كانت بناء على الخطاب" ضعيف إذ الصحة إنما تبتنى على ورود الخطاب وتعلقه لا على بقاء تعلقه كيف والأداء عند الشافعي رحمه الله تعالى إنما هو لسقوط تعلق الخطاب في حق المؤدي.

قوله: "لقوله تعالى: {ومن يكفر بالأيمان} [المائدة:5]" الآية، هو عند الشافعي رحمه الله تعالى محمول على من مات على كفره بدليل قوله تعالى: {ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر} [البقرة:217] الآية، وهي مسألة حمل المطلق على المقيد.

قوله: "عندنا" ليس معناه أنهم لا يخاطبون بالعقوبات والمعاملات عند الشافعي رحمة الله تعالى عليه بل هو لتحقيق أن الخلاف ليس مبنيا على الخلاف في كون العبادات من الإيمان.

পৃষ্ঠা ৪০৩