শারহ নাহজ বালাঘা
شرح نهج البلاغة
সম্পাদক
محمد عبد الكريم النمري
প্রকাশক
دار الكتب العلمية
সংস্করণ
الأولى
প্রকাশনার বছর
১৪১৮ AH
প্রকাশনার স্থান
بيروت
الشرح : هذا الكلام بظاهره يقتضي أنه ما أمر بقتله ، ولا نهى عنه ، فيكون دمه عنده في حكم الأمور المباحة التي لا يؤمر بها ، ولا ينهى عنها . غير أنه لا يجوز أن يحمل الكلام على ظاهره ، لما ثبت من عصمة دم عثمان . وأيضا فقد ثبت في السير والآخبار أنه كان عليه السلام ينهى الناس عن قتله ، فإذن يجب أن يحمل لفظ النهي على المنع كما يقال : الأمير ينهى عن نهب أموال الرعية ، أي يمنع ، وحينئذ يستقيم الكلام ؛ لأنه عليه السلام ما أمر بقتله ولا منع عن قتله ، وإنما كان ينهى عنه باللسان ولا يمنع عنه باليد ، فإن قيل : فالنهي عن المنكر واجب ، فهلا منع من قتله باليد ؟ قيل : إنما يجب المنع باليد عن المنكر إذا كان حسنا ؛ وإنما يكون الإنكار حسنا إذا لم يغلب على ظن الناهي عن المنكر أن نهيه لا يؤثر ، فإن غلب على ظنه أن نهيه لا يؤثر قبح إنكار المنكر ، لأنه إن كان الغرض تعريف فاعل القبيح قبح ما أقدم عليه ؛ فذلك حاصل من دون الإنكار ؛ وإن كان الغرض ألا يقع المنكر ، فذلك غير حاصل ؛ لأنه قد غلب على ظنه أن نهيه وإنكاره لا يؤثر ، ولذلك لا يحسن من الإنسان الإنكار على أصحاب المآصر ما هم عليه من أخذ المكوس ، لما غلب على الظن أن الإنكار لا يؤثر ؛ وهذا يقتضي أن يكون أمير المؤمنين عليه السلام قد غلب على ظنه أن إنكاره لا يؤثر ، فلذلك لم ينكر .
ولأجل اشتباه هذا الكلام على السامعين ، قال كعب بن جعيل ، شاعر أهل الشام الأبيات التي منها :
أرى الشام تكره أهل العراق . . . وأهل العراق لهم كارهونا
وكل لصاحبه مبغض . . . يرى كل ما كان من ذاك دينا
إذا ما رمونا رميناهم . . . ودناهم مثل ما يقرضونا
وقالوا : علي إمام لنا . . . فقلنا : رضينا ابن هند رضينا
وقالوا : نرى أن تدينوا لنا . . . فقلنا : ألا لا نرى أن ندينا
ومن دون ذلك خرط القتاد . . . وطعن وضرب يقر العيونا
وكل يسر بما عنده . . . يرى غث ما في يديه سمينا
وما في علي لمستعتب . . . مقال سوى ضمه المحدثينا
وإيثاره اليوم أهل الذنوب . . . ورفع القصاص عن القاتلينا إذا سيل عنه حذا شبهة . . . وعمى الجواب على السائلينا
فليس هو براض ولا ساخط . . . ولا في النهاة ولا الآمرينا
ولا هو ساء ولا سره . . . ولا بد من بعض ذا أن يكونا
وهذا شعر خبيث منكر ، ومقصد عميق ، وما قال هذا الشعر إلا بعد أن نقل إلى أهل الشام كلام كثير لأمير المؤمنين عليه السلام في عثمان يجري هذا المجرى ، نحو قوله : ما سرني ولا ساءني . وقيل له : أرضيت بقتله ؟ فقال : لم أرض ، فقيل له : أسخطت قتله ؟ فقال : لم أسخط . وقوله تارة : الله قتله وأنا معه ، وقوله تارة أخرى : ما قتلت عثمان ولا مالأت في قتله . وقوله تارة أخرى : كنت رجلا من المسلمين أوردت إذ أوردوا ، وأصدرت إذ أصدروا .
পৃষ্ঠা ৭৬