591

শারহ মাকালিম

شرح المعالم في أصول الفقه

সম্পাদক

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود، الشيخ علي محمد معوض

প্রকাশক

عالم الكتب للطباعة والنشر والتوزيع

সংস্করণ

الأولى

প্রকাশনার বছর

١٤١٩ هـ - ١٩٩٩ م

প্রকাশনার স্থান

بيروت - لبنان

অঞ্চলগুলি
মিশর
সাম্রাজ্যসমূহ ও যুগসমূহ
মামলুক
الثَّانِي: أَنَّ الْعَالمَ مُحْدَثٌ، فَاخْتِصَاصُ حُدُوثِهِ بِالْوَقْتِ الْمُعَيَّنِ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ لاشْتِمَالِ ذلِكَ الْحَدَثِ عَلَى خُصُوصِيَّةٍ لأَجْلِهَا اسْتَحَقَّ أخْتِصَاصَهُ بِالْحُدُوثِ فِي ذلِكَ الْوَقْتِ المُعَيَّنِ بِحُدُوثِ الْعِلْمِ فِيهِ بِعَينِهِ، أَوْ لَمْ يَكُنْ كَذلِكَ:
فَإِنْ كَانَ الأَوَّلَ -عَادَ التَّقْسِيمُ فِي اخْتِصَاصِ ذلِكَ الْحَدَثِ بِتِلْكَ الْخَاصِّيَّةِ. وَإِنْ كَانَ الثَّاني- فَحِينَئِذٍ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذلِكَ الْوَقْتُ يُوجِبُ بِذَاتِهِ حُصُولَ تِلْكَ الْخَاصِّيَّةِ الْمُعَيَّنَةِ؛ فَحِينَئِذٍ: يَمْتَنِعُ الاسْتِدْلالُ بِحُدُوثِ الْحَوَادِثِ عَلَى وُجُودِ الْفَاعِلِ؛ لاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْمُؤَثِّرُ فِيهِ هُوَ ذلِكَ الْوَقْتَ بِعَينِهِ. فَإِنْ كَانَ اخْتِصَاصُ ذلِكَ الْوَقْتِ بِتِلْكَ الْخَاصِّيَّةِ لأَجْلِ اخْتِصَاصِهِ بِخَاصِّيَّةٍ أُخْرَى -لَزِمَ التَّسَلْسُلُ، وَهُوَ محَالٌ. وَإِنْ كَانَ اخْتِصَاصُ ذلِكَ الْوَقْتِ بِحُدُوثِ الْعَالمِ فِيهِ، لَيسَ لِغَرَضٍ وَلَا لِعِلَّةِ-: كَانَ تَوْقِيفُ أَفْعَالِ اللِه تَعَالى وَأَحْكَامِهِ عَلَى الْعِلَلِ- بَاطِلًا.
===
ذكَرنا أن الأمْرَ بالإِيمَانِ والطاعة تكليفٌ بالجَمْعِ بين الضدين -يعني: عَلَى هذَا التقْدِيرِ- وذلك محالٌ": يعني: أنَّه مع خَلْقِ دَاعِي المخْالفَةِ الذي تَعَلَّقَ علْمُهُ بوقوعه وإرادته له: لو خلق دَاعِيَ الموافَقَةِ، لكان ذلك جَمْعًا بين الضِّدَّينِ؛ فلا صلاح لهم على هذا التقدير في التكْلِيفِ بذلك.
يقال له بطريق الجَدَلِ: لِمَ قُلْتَ: إنه يلْزَمُ من نفي الصلاح بالنِّسْبة إِلَيهم نفْيُ أصْلِ الصَّلاحِ بالنِّسْبَةِ إلى التكليف مُطْلقًا؟ لا بد لهذا من دَليلٍ، وإنما هو أصْلُ الشَّيخِ أبي الحَسَنِ ﵀ فالتكليفُ عنده عِلْمٌ للشَّقَاوَةِ والسعادَةِ؛ فمِنْ ثَمَّ جَوَّز التكليفَ بما لا يُطَاقُ، وبخلافِ المَعْلُومِ؛ قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا﴾ [الإسراء: ١٦].
قولُهُ: "الثَّاني: أن العالمِ مُحْدَثٌ؛ فاختصاص حدُوثِهِ بالوقْتِ المعيَّن: إما أن يكون لاشتمالِ ذلك الوَقْتِ على خصوصيَّةٍ لأَجْلِهَا اسْتَحَقَّ اختصاصَهُ بحدوثه فِيهِ بِعَينِهِ، أو لم يكُنْ كذلك: فإنْ كانَ الأَوَّل: عاد التقسيمُ في اختصاصِ ذلك الوقْتِ بتلك الخاصيَّة، فإن كان الثاني فحينئذٍ [يجوز أن يكون ذلك الوقت بذاته يوجب حصول تلك الخاصية وإذا جاز ذلك فحينئذ] يمتنع الاستدلالُ بحدوث الحوادِثِ على وُجُود الفاعِلِ؛ لاحتمال أَنْ يَكُونَ المؤثِّر فيه ذلك الوقْتَ بعينه، وإِن اخْتَصَّ ذلك الوقْتُ بتلْكَ الخاصِّيَّةِ [لأجل اختصاصه] بخاصِّيَّة أخرَى -لزم التسلسل، وهو محال، وإِن كان اختصاصُ ذلك الوقْتِ بحدوثِ العَالمِ لَيسَ لِغَرَضٍ ولا لِعِلَّةٍ- كان توقيفُ أحكامِ الله -تعالى- وأفعالِهِ على العِلَلِ مُحَالًا":
يقال له جَدَلًا: لِمَ قُلْتَ: إِن الْعِلَّة الغائبة يَجِبُ تقدُّمها في الوجُودِ العَيبِيِّ؛ ليلزم التسلسلُ؟؟ ومعلومٌ أن العلَّة الغائبة إنما يجبُ تقدُّمها في العِلْمِ، وأَنَّ وُجُودَهَا في الأَعيانِ تَبَعُ لوجُودِها هِيَ عِلَّةً فيه، ولا دَوْرَ لتميُّزِ الوجودِ العِلْمِيِّ عن الوجودِ العَينِيِّ، ومُغَايَرَتِهِما.
ومثالُ ذلك: أنَّ اعتقاد وجود الشِّفَاءِ بشُرْب الدَّواء يكون حَامِلًا وسَائغًا للشُّرْب، والشُّرْبُ

2 / 295