أموالِ الزكَاةِ وتقدير نُصُبها وأوقَاصِها، وقَدرِ المُخرَجِ منها، وتَعيينُ مصارِفِها - فلا يهتدى العَقلُ إلى شيء من ذلك أَلبَتَّةَ، وهكذا سائرُ الأحكامِ الشرعية؛ وأنى يهتدي لتعيين جَلدِ الزانِي غَيرِ المُحصنِ مائَة وتغريبِهِ عامًا، وجَلدِ القاذف ثمانِينَ، وَجَلدِ الشارب ثمانين وأربعين، ثم إذا انقسمت المصالحُ لدَية إلى معتَبَرَة بالنصِّ ومُهدَرة: فالخارجُ عن القسمَينِ كيف يمكنُ إِلحاقه بأحدهما بدون التفاتٍ إلى مقاصِدِ الشرع؛ ولا يُعرَفُ مقصودُ الشرع إلا بنصه، أو إيمائِهِ، أو ما يَغلِبُ على الظن أنه مقصود من مناسبةٍ أوَ اقتران أو دَوَرَان؛ وذلك عين القياسِ: فانظر كَيف صارَ فسَادُ القياسِ صلاحًا، وإِصلاحه فَسَادًا، وليس المُنكَرُ إيرادَ الشبهة لِتُحَل، وإنما المنكَرُ إِخلاؤها عن الجوابِ بعد المُبَالغَةِ في تَقرِيرِها، والله الموفق للصواب.