ولا يَلْزَمُ من ترك الظَّاهِرِ لمعارض رَاجِحٍ، أو مُساوٍ في صورة - تَرْكُهُ مُطْلَقًا.
قوله: "الثالث: أنه لا يَجُوزُ تَأْكِيدُهُ بما يُؤَكَّدُ به العُمُومُ، فلا يُقَالُ: جَاءني الرَّجُلُ كلهم أَجْمَعُونَ".
والاعْتِرَاضُ: أن من الصِّيَغِ ما يكون لَفْظُهُ مُفْرَدًا، ومعناه الجمع؛ كصيغة "من"، و"كل"، وما كان كذلك، فَالعَرَبُ تَارَةً تُرَاعِي فيه اللَّفْظَ، وتَارَةً تُرَاعِي فيه المَعْنَى:
ومن ثَمَّ: جاء قوله تَعَالى: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيكَ﴾ [الأنعام: ٢٥]، ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيكَ﴾ [يونس: ٤٢].
والإتباع من الأَحْكَامِ اللَّفْظِيَّةِ، فَغُلِّبَ فيه جِهَةُ اللَّفْظِ،، وهذا هو الجَوَابُ عن بَقِيَّةِ حُجَجِ الإتباعات التي ذكرها.
واعْتِذَارُهُ: بأنه مَجَازٌ؛ لأنه لو كَانَ حَقِيقَة لاطَّرَدَ - يرد عليه: أَنَّا لا نُسَلِّمُ وُجُوبَ اطِّرَادِ الحقائق، فقد سَمَّتِ العرب القَارُورَةَ قَارُورَةً؛ لاستقرار المَاءِ فيها، ولم تطرده، إلى غير ذلك.