179

قال أبقراط: قد يعرض في الربيع الوسواس السوداوي والجنون والصرع والسكتة وانبعاث الدم والذبحة والزكام والبحوحة والسعال والعلة التي * يتقشر (1184) فيها الجلد والقوابي PageVW5P156B والبهق والبثور الكثيرة التي تتقرح والخراجات وأوجاع المفاصل.

[commentary]

الشرح هاهنا مباحث ستة.

البحث الأول

في صلة هذا * الفصل (1185) بما قبله: وهو أنه لما حكم في الفصل الأول بحكم عام * للسنة (1186) جميعها في حدوث الأمراض، خصص بعد ذلك الحكم بفصل * فصل (1187) وابتدأ بذكر الربيع منها لأنه أفضلها، وذلك لوجهين: أحدهما لاعتداله ولخروج تلك عن الاعتدال، ولا شك أن المعتدل أشرف من غير * المعتدل (1188) ؛ وثانيهما أنه مائل إلى حرارة سماوية ورطوبة لطيفة والمزاج الإنساني كذلك فإنه مائل إلى حرارة قليلة ورطوبة PageVW1P089B لطيفة فهو مناسب له فاستحق التقديم. وأما معنى الربيع عند الفلاسفة والأطباء وبيان اعتداله فقد ذكرناه في شرح المقالة الأولى من هذا الكتاب حيث شرحنا قوله «الأجواف في الشتاء والربيع».

البحث الثاني:

توليد الفصول للأمراض على نوعين على ما عرفت: تارة تكون بمعنى أنها تقوى * القوة (1189) فتقوى وتنهض لدفع المواد البدنية، وتارة تكون بمعنى أنها تولد المادة المولدة لتلك الأمراض فتوليد الربيع للأمراض من القبيل الأول وما عداه من الفصول من القبيل الثاني. والدليل على ذلك أن الأمراض الحاصلة في الربيع مختلفة الأنواع، فإن منها دموية ومنها بلغمية ومنها صفراوية ومنها سوداوية. وأما أمراض باقي الفصول فإنها في الأكثر من نوع واحد.

البحث الثالث:

الربيع عند إتيانه على الأبدان إن صادفها نقية حفظ صحتها ولم يحدث فيها * حادث (1190) ، وإن صادفها ممتلئة أنهض الطبيعة البدنية باعتداله لدفع ما فيها من المواد ويعينها على ذلك * بتسييله (1191) المواد بحرارته اللطيفة. فإن كانت تلك * المواد (1192) قليلة والقوة البدنية قوية، أخرجت تلك المادة عن البدن جملة إما بالإسهال * وإما (1193) بغيره أو كان صاحب تلك المادة حسن التدبير فاستعمل ما يخرج تلك المادة عن البدن أو استعمل ما يضادها ويكسر عاديتها، * لم (1194) يحدث عنها مرض. فإن كانت كثيرة أو لم يتفق ما ذكرناه من حسن التدبير، ولدت أمراضا. فلما كان حال الربيع * كذلك (1195) ، عبر عما يحدث فيه من المواد البدنية بلفظة قد، فإن هذه اللفظة تستعمل * للتقليل. (1196) فإن قيل: وكذلك الحال في باقي الفصول فإنه متى استعمل فيها ما يخرج مادتها من البدن أو استعمل فيها ما يكسر عادية تلك المادة لم يحدث عنها مرض فكان من الواجب أن يعبر عما يحدث فيها بلفظة قد، فنقول إن حكمه في الربيع بتوليد ما يتولد فيه ليس هو بالنظر إلى طبيعة الفصل بل بالنظر إلى طبيعة القابل لأنه في نفسه معتدل والمعتدل ليس من شأنه أن يولد أمراضا والقابل على ما عرفت تارة يكون نقيا وتارة يكون غير * نقي (1197) ثم هذا تارة تكون مواده قليلة وتارة تكون كثيرة ثم هذه تارة يكون المستولي منها مادة واحدة وتارة تكون أكثر من مادة واحدة. وأما حكمه في باقي الفصول بتوليد ما يتولد فيها فهو بالنظر إلى طبيعة الفصل لا إلى طبيعة القابل فلذلك كان من الواجب أن يعبر عما يحدث في الربيع بلفظة قد وعما يحدث في غيره لا بهذه اللفظة بل بما ذكره في أول كل * فصل (1198) .

البحث الرابع:

অজানা পৃষ্ঠা