============================================================
11 ذكر الشيخ الإمام أبو منصور الماتريدي رضي الله عنه في تأويل آية أخذ الميثاق عن بعض أهل التأويل أنهم قالوا: إن الله تعاى إنما قال : ألست بربكم، عندما خلق آدم عليه السلام، أخرج من يكون من ذريته إى يوم القيامة مثل الذر، فعرض عليهم قوله: ألسث برئكم؟ قالوا: بك.
قال الشيخ أبو منصور: ثم اختلف هؤلاء فيما بينهم، فمنهم من قال: إنه جعلهم بالمبلغ الذي يجري على مثلهم القلم، بأن جعل فيهم الحياة والعقل والتمييز، ثم قال لهم: الست بربكم؟ قالوا: بلى، وهو قول الحسن البصري.
ومنهم من قال: عرض ذلك على الأرواح دون الأبدان.
وقال بعضهم: إنه خلقهم على صنفين، فقال: هؤلاء إى الجتة، وهؤلاء إلى النار، ولا أبالي، وما عرض عليهم قوله ألست بربكم.
وقال بعضهم: عرض على الكل التوحيد، فقال: ألست بربكم؟ وأعلمهم بما عليه أحوالهم وآجالهم في الدنيا من الفقر والغناء والأجل، ونحو ذلك.
وأما قولهم: (وقد علم الله فيما لم يزل عدد من يدخل الجتة ويدخل النار جملة واحدة، فلا يزاد في ذلك العدد ولا ينقص منه، وكذلك أفعاهم فيما علم منهم أن يفعلوه)، فإنما قالوا ذلك تأكيدا لما قالوا من أزلية صفات الله تعاى الذاتية والفعلية بقولهم: ما زال بصفاته قديما قبل خلقه، بيانا لسعة علم الله تعاى، وأن علمه لا يقدر بمعلوم الخلائق، وحسما لتلبيس أوهام القدرية على العوام، حيث زعمت: كيف يعذب الله تعاى على ما
পৃষ্ঠা ১১৭