169

القوابل الخارجية من المواد الجسمانية والمهية كسراب بقيعة يحسبه الظمان ماء لا حقيقة لها بل متحدة مع الوجود الذي هو النور الحقيقي والمادة أيضا متحدة بالصورة غير مباينة عنها في الوضع وهكذا في المادة الثانية والثالثة وغيرها لا حقيقة لها الا بنحو الابهام تركيبها تركيب لا متحصل ومتحصل وبلحاظ اخذ هما بشرط لا وهو المناسب لجعلهما مشكاة تكونان من حقيقة النور كما مر فالعالم كمشكاة من سنخ النور امتلأت بالنور وفى الأدعية النبوية يا نور النور احتجبت دون خلقك فلا يدرك نورك نور يا نور النور قد استنار بنورك أهل السماوات واستضاء بنورك أهل الأرض يا نور كل نور حامد لنورك كل نور وفى نسخة خامد بنورك بالخاء المعجمة والباء بدل اللام وهو الاظهر يا منور النور أي معطى النور للنور وهذا وإن كان جعلا تركيبيا الا انه بالعرض فإنه تعالى لما جعل النور جعلا بسيطا بالذات جعل النور نورا بالعرض إذ لو لم يجعل النور لم يكن النور نورا إذ السلب يصدق بانتفاء الموضوع ونظير هذا الاسم ما ورد في الحديث هو الذي أين الأين فلا أين له وكيف الكيف فلا كيف له ويمكن ان يجعل المعنى هنا أوجد الأين والكيف ولا يجوز فيما نحن فيه إذ يصير معناه ومعنى خالق النور واحدا ويمكن ان يكون في هذا الاسم الشريف تلويح إلى معنى آية الله نور السماوات والأرض على ما ذكره بعض المفسرين حيث فسر النور بالمنور ولعله ورد عن بعض الأئمة (ع) والداعي إلى هذا التفسير إما انه فهم من النور النور العرضي الحسى وانه تعالى منزه عن الجوهرية فضلا عن العرضية فحمل هذا ذلك البعض من المفسرين على أن حمل الآية على أن الله تعالى معطى ذلك النور العرضي للسموات والأرض لا انه عين ذلك النور فهذا فهم ظاهري عامي وأي داع على هذا الحمل ومعلوم انه لم يرتق فهمه من هذا النور الحسى إلى نور النفس والعقل فكيف إلى نور الباري تعالى واما انه فهم ان النور ما هو الظاهر بذاته المظهر لغيره وهو حق حقيقة الوجود التي تنورت بها السماوات العلى التي هي مهيات المجردات والأرضين السفلى التي هي مهيات الماديات لكن يقول لو حملت الآية على هذا لزم وحدة الوجود كما قال القائل بالوحدة ان نور السماوات والأرض وجود هما وقد حمل على لفظ الجلالة ومفاد الحمل هو الاتحاد في الوجود وجعل النور بمعنى المنور خلاف الأصل ووحدة الوجود عنده باطلة فلا جرم دعاه هذا على ارتكاب خلاف الأصل فنقول هذا المعنى لا باس به وإن كان القول الفحل والرأي الجزل ابقاء

পৃষ্ঠা ১৬৯